بعض ما أُعطي نبينا ﷺ وزاد عليه كما أشرنا إليه وكما يأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: إن إبراهيم ﵊ أُعطي الصّحف وكانت عشر صحائف , قلنا: إن ما أوتي محمد ﷺ من السبع المثاني والقرآن العظيم أعظم من ذلك بكثير فإن صحف إبراهيم ﵇ كانت كلها مواعظ وأمثالاً كقوله فيها: "أيها الملِك المبتلى المُسَلّط المغرور إنِّي لم أبعثك لجمع الدنيا بعضها على بعض ولكن بعثتك لتَرُدَّ عنِّي دعوة المظلوم فإنِّي [ق ١٠/ظ] لا أردها وإن كانت من كافر" (١) وأمثال ذلك من الحِكَم (٢) , وكان ما أوتيه محمد ﷺ من القرآن فيه نبأ مَن مضى ونبأ مَن يأتي إلى يوم القيامة ومابين ذلك من الحِكَم والأحكام والمواعظ والزواجر والأمر والنهي والتحليل والتحريم إلى غير ذلك مما يطول ذكره ويشق حصره , فمحمد ﷺ سيّد الرُّسل عليهم الصلاة والسلام وكتابه سيّد الكتب وأمَّته خَيْر الأمم صلوات الله عليه وسلامه.
وأما قوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]: أي وفَّى بما ابتلاه به من قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: من الآية ١٢٤] اختلف العلماء في الكلمات التي ابتلى الله تعالى بها إبراهيم ﵊ فقال عكرمة عن ابن عباس ﵄: "هي ثلاثون سهماً , وهي شرائع الإسلام لم يُبْتلَ أحدٌ بهذا الدين فأقامه كلَّه إلا إبراهيم ﵇ أتمهنَّ فكُتِب له البراءة فقال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] وهي عشر في سورة براءة (٣): ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ ... ﴾ إلى