أَنَّ أَبَاها قَال: تَشَكيتُ بِمَكةَ شَكْوًا شَدِيدًا، قَال: فَجَاءَنِي النبِيّ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلتُ: يَا نَبِيَّ الله إنِّي أَتْرُكُ مَالًا (١)، وَإِنِّي لا أَتْرُك إِلا ابْنَةً وَاحِدَةً، أَفَأُوصِي (٢) بِثُلُثَي مَالِي وَأتْرُكُ الثلُثَ؟ قَال: (لا). قُلْتُ (٣): فَأُوصِي بِالنِّصفِ وَأَتْرُكُ النِّصفَ؟ قَال: (لا). قُلْتُ: فأوصِي بِالثُّلُثِ وَأتْرُكُ لَها (٤) الثلثَينِ؟ قَال: (الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِير) (٥). ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهتِي، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهِي وَبَطني، ثُمَّ قَال: (اللهُمَّ اشْفِ سَعدًا، وَأتمم لَهُ هِجْرَتَهُ). فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَردَهُ عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَالُ (٦) إلَيَّ حَتى السَّاعَةِ. وله في طريق أخرى عَنْ سَعدٍ أَيضًا [فِي هذَا الحَدِيثِ] (٧): قُلْتُ يَا رَسُولَ الله: ادع الله أَنْ لا يَرُدني عَلَى عَقِّبِي. قَال: (لَعَلَّ الله يَرفَعُكَ، وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا). وفي أخرى: (يَرحَمُ الله ابْنَ عَفْرَاءَ). يعنِي سَعد بنِ خَولَة. وفي بعضها: قَال سَعدٌ رَثا لَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَن تُوفِي بِمكة (٨). قَال سُفيَانُ: وَسعدُ بْنُ خَوْلَةَ رجُل مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤي. وليس في كتابه: وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرضِ التِي هاجَرَ مِنْها. وفي بعض طرقه عَنْ سَعدٍ: كَبيرٍ، أو كَثِيرٍ. وفي بعضها: كَبِير بالباءِ بواحدةٍ، وفي بعض ألفاظه: كَانَ النبِي ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكةَ.
٢٧٩٤ - (٦) مسلم. عَنِ ابْنِ عباسٍ قَال: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا (٩) مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الربع، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (الثلثُ، والثلثُ كَثِير) (١٠).