أرَأَيتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ أَفِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّه ﷺ: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أسْلَفْتَ مِنْ خَير) (١). زاد في طريق أخرى: قُلْتُ: فَوَاللَّهِ لا أدَعُ شَيئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلا فَعَلْتُ فِي الإِسْلامِ مِثْلَهُ. وقَال فِي أُخرى: إِنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ فِي الْجَاهلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِير، ثُمَّ أعْتَقَ فِي الإسْلامِ مِائةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِر، ثُمَّ أتَى النبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ نَحوَ مَا تَقَدم. والتحَنث: التعَبد.
١٥٨ - (٣) وعَنِ ابْنِ مَسْعُود قَال: لَمَّا نَزَلَت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ (٢) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ، وَقَالُوا: أيُّنَا لا يَظلمُ نَفْسَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّه ﷺ: (لَيسَ هُوَ كَمَا تَظُنونَ، إنمَا هُوَ كَمَا قَال لُقْمَانُ لابنهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) (٣) (٤). وقال البخاري في بعض طرقه: ﴿لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ الآية. خرَّجهُ فِي "ذِكْرِ الأنبياء"، وقَال فِي مَوْضع آخر: (إنمَا هُوَ الشِّرْكُ، أوَلَمْ تَسْمَعُوا إلَى (٥) مَا قَال لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ) الآية.