وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلا الظَّنَّ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ). قَال: فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ قَال: وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيتِ، قَال: فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، قَال وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْسٌ، وَهُوَ آخِذ بِسِيَةِ الْقَوْسِ (١)، فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعُنُهُ في عَينِهِ، وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ (٢)، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلا عَلَيهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيتِ وَرَفَعَ يَدَيهِ، فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ (٣). وفِي رِوَايَةٍ: فَمَا اسْمِي إِذًا؛ كَلا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ.
٣٠٧٢ - (١٥) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ في هذا الحديث أيضًا قَال: وَفَدْنَا إلَى مُعَاويَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَفِينَا أَبُو هُرَيرَةَ، فَكَانَ (٤) كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لأَصْحَابِهِ، فَكَانَتْ (٥) نَوْبَتِي (٦) فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ الْيَوْمُ نَوبَتِي، فَجَاءُوا إلَى الْمَنْزِلِ وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيرَةَ لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا، فَقَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ (٧) الْيُمْنَى، وَجَعَلَ الزبَيرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ أَبَا عُبَيدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ (٨) (٩) وَبَطْنِ الْوَادِي، فَقَال: (يَا أَبَا هُرَيرَةَ ادْعُ الأَنْصَارَ).