أَيَّامٍ لا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النبِيُّ ﷺ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ، أَوْ أَهْيَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيتِ، فَقُلْتُ: لامْرَأَتي رَأَيتُ بِالنبِيِّ ﷺ شَيئًا مَا فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيءٌ؟ قَالتْ: نَعَمْ عِنْدِي (١) شَعِيرٌ وَعَنْاقٌ، فَذَبَحَتِ الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حَتى جَعَلْنَا اللّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النبِيَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ وَالْبُرْمَةُ بَينَ الأَثَافِيِّ (٢) قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، فَقال (٣): طُعَيِّمٌ لِي فَقُمْ أَنتَ (٤) يَا رَسُولَ الله وَرَجل أَوْ رَجُلانِ. قَال: (كَمْ هُوَ). فَذَكَرْتُ لَهُ. قَال: (كَثِير طيَبٌ). قَال: (قُلْ لَهَا لا تَنْزِع الْبُرْمَةَ وَلا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتى آتِيَ). قَال: (قُومُوا). فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، قَال: وَيحَكِ جَاءَ النبِيُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَقَال: (ادْخُلُوا وَلا تَضَاغَطُوا) (٥). فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيهِ اللحْمَ (٦) ويخَمِّرُ الْبُرْمَةَ، وَالتنورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، ويقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ، ثم يَنْزِعُ فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتى شَبعُوا، وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَال: (كُلِي هَذَا، وَأَهْدِي، فَإِنَّ الناسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ).
٣٥٦٣ - (١٢٤) مسلم (٧). عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال أبو طَلْحَةَ لأُمّ سُلَيمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ الله ﷺ ضَعِيِفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيءٍ؟ فَقَالتْ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَت أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثم أَخَذَتْ