فَقَصَصتُها (١) عَلَيهِ رَأَيتُنِي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ سَعَتها وَعُشْبَها (٢) وَخُضْرَتَها، وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الأَرضِ وَأَعلاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعلاهُ عُروَة، فَقِيلَ لِي: ارقَهْ، فَقُلْتُ: لا أَسْتَطِيعُ، فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ -قَال ابْنُ عَوْنٍ: وَالْمِنْصَفُ: الْخَادِمُ- فَقَال بِثِيَابِي (٣) مِنْ خَلْفِي وَوَصَفَ أنهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعلَى الْعَمُودِ، فَأَخَذْتُ بِالْعروَةِ فَقِيلَ لِيَ: اسْتَمسِكْ، فَلَقَدِ اسْتَيقَظْتُ وَإنها لَفِي يَدِي، فَقَصَصتُها عَلَى النبِيِّ ﷺ فَقَال: (تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإسْلامِ، وَتِلْكَ الْعروَةُ عُروَةُ الْوُثْقَى، وَأَنْتَ عَلَى الإسْلامِ حَتى تَمُوتَ). قَال: وَالرَّجُلُ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ (٤). وقال البخاري: رَكْعَتَين (٥) تَجَوَّزَ فِيهِمَا.
٤٣٨٩ - (٣) مسلم. عَنْ قَيسِ بْنِ عُبَادٍ قَال: كُنْتُ فِي حَلَقَةٍ فِيها سَعدُ بْنُ مَالكِ وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ فَقَالُوا: هذَا رَجُل مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقُمتُ فَقُلْتُ لَهُ (٦): إِنهُم قَالُوا كَذَا وَكَذَا، قَال: سُبْحَانَ الله مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُم أَنْ يَقُولُوا مَا لَيسَ لَهُم بِهِ عِلْم، إنَّمَا رَأَيتُ كَأَنمَا عَمُود (٧) وُضِعَ فِي وَسَطِ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فَنُصِبَ فِيها، وَفِي رَأسِها عُروَة، وَفِي أَسْفَلها مِنْصَف وَالْمِنْصَف الْوَصِيفُ، فَقِيلَ لِيَ ارقَة فَرَقيتُهُ حَتى أَخَذْتُ بِالْعروَةِ، فَقَصَصتُها عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: (يَمُوتُ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ وَهُوَ آخِذ بِالْعُروَةِ الْوُثْقَى) (٨) (٩).