صَاحِبِ هَذَا الدَّيْرِ. قَال: فَجَاءُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ فَنَادَوْهُ فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ، ثَال: فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيرَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيهِمْ، فّقَالُوا لَهُ: سَلْ هَذِهِ؟ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ فَقَال: مَنْ أَبُوكَ؟ قَال: أَبِي رَاعِي الضَّأْنِ. فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ قَالُوا: نَبْنِي مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيرِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَال: لا، وَلَكِنْ أَعِيدُوهُ تُرَابًا كَمَا كَانَ، ثُمَّ عَلاهُ (١).
٤٤٨٤ - (٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: (لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلا ثَلاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيجٍ، وَكَانَ جُرَيجٌ رَجُلًا عَابِدًا فَاتخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالتْ: يَا جُرَيجُ، قَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالتْ: يَا جُرَيجُ، قَال: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالتْ: يَا جُرَيجُ، فَقَال؛ أَي رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي، فَأَقْبَل عَلَى صَلاتهِ فَقَالتِ: اللَّهُمَ لا تُمِتْهُ حَتَّى يَنظُرَ إلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائيلَ جُرَيجًا وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغيٌّ يُتمَثَّلُ (٢) بِحُسْنِهَا (٣)، فَقَالتْ: إِنْ شِئْتُمْ لأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ، قَال: فَتَعَرَّضَتْ لهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوي إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَقَعَ عَلَيهَا فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالتْ: هُوَ مِنْ جُرَيجٍ، فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرُبونَهُ، فَقَال: مَا شَأنُكُمْ؟ قَالُوا: