كَلامِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيرِنَا فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَال عَلَيَّ الأَمْرُ وَمَا مِنْ شَيءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلا يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلا يُسَلِّمُ عَلَيَّ (١) وَلا يُصَلِّي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرُ (٢) مِنَ اللَّيلِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مُعِينَةً فِي أَمْرِي، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ). قَالتْ: أَفَلا أُرْسِلُ إِلَيهِ فَأُبَشِّرَهُ (٣)؟ قَال: (إِذًا يَخْطَفُكُمُ النَّاسُ (٤) فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيلَةِ). حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَينَا. . وذكر بقيه الحديث، ولم يذكر في كتابه قصة أبي خيثمة الذي لحق برسول الله ﷺ.
حَدِيثُ الإِفْكِ وكَانَ فِي غَزْوَةِ الْمَرَيسِيعِ، والْمَرَيسِيعُ مَاءٌ لِبَنِي الْمُصْطَلَقِ
٤٨٠٢ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَينَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوهِ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ لَيلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ أذَنُوا بِالرَّحِيلِ