وَقَال (١): ويذْكَرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاع، فَرُمِيَ رَجُل بِسَهْمٍ فَنَزَفَهُ الدَّمُ فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلاتِهِ. وَقَال الْحَسَنُ: مَا زَال (٢) الْمُسْلِمُونَ يُصَلونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ. وَقَال طَاوُسٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَطَاءٌ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ: لَيسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ، وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةً (٣) فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فَلَمْ يَتَوَضَّأ، وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى دَمًا فَمَضَى فِي صَلاتهِ. وَقَال ابْنُ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجِمُ: لَيسَ عَلَيهِ إلا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ (٤). هَذَا الحَدِيثُ الّذِي ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ، خَرَّجَهُ أبو دَاوُدَ فِي "سُنَنِهِ" (٥) فِي كِتَابِ الطهَارَةِ، وذَكَرَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ (٦) مِنَ الأنْصَارِ، وأَنهُ كَانَ رَبِيئَةً (٧) للنبِيِّ ﷺ فِي فَمِ شِعْبٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنِ الْمُشْرِكِينَ فَرَمَاهُ بِثَلاثَةِ أَسْهُمٍ، كُلُّ ذَلِكَ لا يَقْطَعُ صَلاتهُ، وَأَنهُ قَال: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا.
وقَال البُخَارِيُّ فِي بَاب "قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ (٨) وَغَيرِهِ": وَقَال مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: لا بَأسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ، وَبِكَتْبِ (٩) الرِّسَالةِ عَلَى غَيرِ وُضُوءٍ، وَقَال حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ: إنْ كَانَ عَلَيهِمْ إِزَارٌ فَسَلمْ وَإلا فَلا تُسَلمْ (١٠). ولَهُ فِي (١١) تَرْجمَةِ بَاب "مَسْح الرَّأسِ كُلهِ لِقَوْلِه ﷿: ﴿وَامْسَحُوا (١٢)