أَنْ يَشْهدَ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتى يَعلَمَ مَا فِيها، لأَنهُ لا يدرِي لَعَلَّ فِيها جَوْرًا، وَقَد كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَهْلِ خَيبَرَ، إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُم، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَربٍ. وَقَال الزُّهْرِيُّ فِي الشَّهادَةِ عَلَى الْمَرأَةِ مِنْ وَرَاءِ السّتْرِ إِنْ عَرَفْتها فَاشْهد، وَإِلا فَلا تَشْهد (١). وَهذَا الحَدِيث قَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا.
وَقَال فِي بَاب "مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ (٢) ": وَقَال الْحَسَنُ أَخَذَ الله عَلَى الْحُكامِ أَنْ لا يَتبعُوا الْهوَى، وَلا يَخْشَوُا الناسَ، وَلا يَشْتَرُوا بآيَاتِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَينَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ (٣)، وَقَرَأَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤)، وَقَرَأَ: ﴿(٧٧) وَدَاوُودَ وَسُلَيمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيمَانَ وَكُلًّا آتَينَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (٥)، فَحَمِدَ سُلَيمَانَ وَلَم يَلُم دَاوُدَ وَلَوْلا مَا ذَكَرَ الله مِنْ أَمرِ هذَينِ لَرَأَيت أَنَّ الْقُضَاةَ هلَكُوا فَإِنهُ أَثْنَى عَلَى هذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هذَا بِاجْتِهادِهِ. وَقَال مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ (٦) قَال لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العْزِيزِ: خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصلَةً كَانت فِيهِ وَصمَةٌ (٧): أَنْ يَكُونَ حَلِيمًا عَفِيفًا صَلِيبًا (٨) عَالِمًا سَئُولًا عَنِ الْعِلْمِ (٩).
وَقَال فِي بَاب "رِزْقِ [الْحُكامِ وَالْعَامِلِينَ] (١٠) عَلَيها": وَكَانَ شُرَيحٌ يَأخُذُ