عَلَى نُغْضِ (١) كَتِفَيهِ حكَّى تَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَديَيهِ يَتَزَلْزَلُ. قَال: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُؤُسَهُمْ، فَمَا رَأَيتُ أحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيهِ شَيئًا. قَال: فَأَدْبَرَ وَاتَّبَعْتُهُ (٢) حَتَّى جَلَسَ إلَى سَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيتُ هَؤُلاءِ إِلا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ. قَال: إِنَّ هَؤُلاءِ لا يَعْقِلُونَ شَيئًا إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ، فَقَال: (أَتَرَى أُحُدًا؟ ). فَنَظرتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الشَّمْسِ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَقُلْتُ: أَرَاهُ. فَقَال: (مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلا ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ). ثُمَّ هَوُلاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا لا يَعْقِلُونَ شَيئًا قَال: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلإِخْوَانِكَ (٣) مِنْ قُرَيشٍ لا تَعْتَرِيهِمْ (٤) وَتُصِيبُ مِنْهُمْ! قَال: لا وَرَبِّكَ لا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا، وَلا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ (٥). لم يقل البخاري: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُؤُسَهُمْ، إلى: إِلَيهِ شَيئًا. ولا قَال: مَا لَكَ وَلإِخْوَانِكَ، إِلى: مِنْهُمْ. وقال (٦): فَجَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الشَّعرِ والثِّيَابِ والهَيئةِ.
١٤٩٨ - (٦) مسلم. عَنِ الأَحْنَفِ أَيضًا قَال: كُنْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيشٍ فَمَرَّ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِكَيٍّ فِي ظُهُورِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ، وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ (٧) يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ. قَال (٨): ثُمَّ تَنَحَّى فَقَعَدَ قَال: