حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إلَى مَكَّةَ بِغَيرِ خَفِيرٍ (١)، وَأَمَّا الْعَيلَةُ فَإِنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ فَلا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَينَ يَدَيِ اللهِ تَعَالى لَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ حِجَابٌ وَلا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَلَيَقُولَن: بَلَى. ثُمَّ لَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أُرْسِلْ إلَيكَ رَسُولًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى. فَيَنْظرُ عَنْ يَميِنِهِ فَلا يَرَى إِلا (٢) النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلا يَرَى إِلا النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ) (٣).
لم يخرج مسلم من هذا الحديث إلا ما تقدم له قبله. وفي بعض ألفاظ البخاري فِيه: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ رَبُّهُ لَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ تُرْجُمَان ولا حَاجِبٌ يَحْجبُهُ). خرَّج هذا في كتاب "التوحيد". وفي بعض طرقه: "فَمَنِ استَطَاعَ مِنْكُم أَن يَتَّقِي النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ".
١٥٣٦ - (٤٤) مسلم. عَن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ قَال: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ (٤) أَو الْعَبَاء مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَتَمَعَّرَ (٥) وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا رَأَى مَا (٦) بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ فَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا﴾ (٧)، وَالآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (٨)، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ