بَابُ إِبَاحَةِ الأكْلِ مَا بَينَ الْمَغْرَبِ وَالفَجْرِ وَفِي صِفَةِ الفَجْرِ وَفِي السَّحُورِ وَفِي الفِطْرِ وَتَعْجِيلِهِ
١٦٥٨ - (١) البخاري. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيلَتَهُ وَلا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَال لَهَا: أَعِنْدَكِ (١) طَعَامْ؟ قَالتْ: لا، وَلَكِنْ (٢) أنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَينَاهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالتْ: خَيبَةً لَكَ (٣)، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٤) فَفَرِحُوا فَرَحًا شَدِيدًا، فَنَزَلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَّيَنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيلِ﴾ (٤) (٥). لم يخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث، إلا نزول الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾، فَإنه ذكرها من طريق سهل (٦).
١٦٥٩ - (٢) مسلم. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قَال لَهُ عَدِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وسَادَتِي عِقَالينِ عِقَالًا أَبْيَضَ، وَعِقَالًا أَسْوَدَ اعْرِفُ اللَّيلَ مِنَ النَّهَارِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ وسَادَكَ لَعَرِيضٌ، إِنما هُوَ سَوَادُ اللَّيلِ