سِنِينَ وَنِصْفي مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتى بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهُوَ مَاءٌ بَينَ عُسْفَانَ وَقُدَيدٍ (١) أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا. قَال الزُّهْرِيُّ: وَإِنمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الآخِرُ فَالآخِرُ. لم يخرج مسلم هذا اللفظ بكماله، أخرج منه ما تقدم، ومايجيء بعد هذا [إن شاء الله تعالى] (٢). وفي بعض ألفاظ البخاري في هذا: فَلَمْ يَزَل مُفطِرًا حَتَّى انسَلَخ الشَّهْر، يَعنِي النبِيُّ ﷺ. وفي آخر: خَرَجَ النبِيُّ ﷺ إِلَى حُنَينٍ وَالناسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَمُفْطر، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ أَوْ رَاحِلَتِهِ، ثمَّ نَظَرَ الناسُ، فَقَال الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ: أَفْطِرُوا. ذكره في "المغازي".
١٧٠٥ - (٢) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضًا قَال: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَشَرِبَهُ نَهَارًا لِيَرَاهُ الناسُ، ثُمَّ أَفْطَرَ حَتى دَخَلَ مَكةَ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَفْطَرَ، مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ (٣).
١٧٠٦ - (٣) وعَنْهُ قَال: لا تَعِبْ عَلَى مَنْ صَامَ وَلا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ، قَدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ (٣).
١٧٠٧ - (٤) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْح إِلَى مَكةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ (٤) فَصَامَ الناسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ