وَكَانَ عُمَرُ يَسْتُرُهُ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ يُظِلُّهُ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: إِنِّي أُحِبُّ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ (١) أَنْ أُدْخِلَ رَأسِي مَعَهُ فِي الثَّوْبِ، فَلَمَّا أُنْزِلَ عَلَيهِ خَمَّرَهُ عُمَرُ بِالثَّوْبِ، فَجِئْتُهُ فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مَعَهُ فِي الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَال: (أَينَ السَّائِلُ آنِفًا عَنِ الْعُمْرَةِ (٢)؟ )، فَقَامَ إِلَيهِ الرَّجُلُ، فَقَال: (انْزِعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوفِ الَّذِي بِكَ، وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مَا كُنْتَ فَاعِلًا فِي حَجَّتِكَ) (٣). وفي رواية: لَهُ غَطِيطٌ، قَال: فَأَحْسَبُهُ (٤) قال (٥): كَغَطِيطِ الْبَكْرِ (٦). الشَّكُ مِن الرَّاوي. وقال (٧) البخاري: "اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ، وَأَثَرَ (٨) الصُّفْرَةِ". وقال: عَن ابْن جُرَيجٍ (٩) قُلتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَن يَغْتَسِلَ ثلاثَ مَرَاتٍ؟ قَال: نَعَم.
١٨٢٩ - (٧) وللبخاري أَيضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عبَاسٍ قَال: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ تُلْبَسُ إلا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ (١٠) عَلَى الْجِلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، فَطَافَ بِالْبَيتِ، وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ؛ لأَنَّهُ قَلَّدَهَا، ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ وَهُوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ، وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطوَّفُوا