والدقيقة السادسة عشرة من شهر مايو سنة ١٩٤٨ أعلنت الولايات المتحدة على لسان رئيسها ترومان الاعتراف بالدولة اليهودية (١). ولا يغيب عن فطنة القارئ أن عام ١٩٤٨ كان عام انتخابات الرئاسة الأمريكية.
ثم حمل الأستاذ شاكر على العرب وأوروبا وأمريكا بأسلوبه الساخر المعهود. أما العرب فهم كما قال قُرَيْط بن أُنَيف:
لكنَّ قَوْمِي وإنْ كانوا ذَوِي عددٍ ... ليسوا مِن الشرِّ في شيءٍ وإنْ هانا
فقد أجمع ملوكهم وأمراؤهم ووزاؤهم أن "الفتك والغدر والاغتيال ليس من شيمة العرب ولا من دين المسلمين، وأن حوادث الاغتيال الشنيعة المنكرة التي اقترفها اليهود ينبغي أن تُقابَل بالصدق والصراحة". نعم يجب أن تُقابَل بصدق المستضعفين وصراحة الأذلاء الغافلين. فالعرب لن يغتالوا اليهود في مدنهم وقراهم ولن يفعلوا فعل اليهود في دير ياسين (*) في ١٠ أبريل ١٩٤٨ حيث قضت عصابة الأرجون في مذبحة بشعة على كل سكان القرية البالغ عددهم ٤٠٠ شخصًا لا يحملون سلاحًا (٢). ولن يتدنى العرب ويرتكبوا ما ارتكبه اليهود في قرية كولونيا يوم ١٢ إبريل ١٩٤٨، ففي خلال نصف ساعة فقط حسب رواية شاهد عيان هرب أكثر أهل القرية تحت نيران عصابة بالماخ Palmach فنجا منهم من نجا وقتل من لم تسعفه قوته أو سِنَّه على الفرار (٣). ولن يهاجموا غيلة المدن