إلى الاسوداد وصار لونها يشبه التنومة وهي نوع من النبات فيها وفي ثمرها اسوداد قليل
(قوله فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس الخ) يعني ليجددن الله من أجل تغير الشمس أمرًا من أمور الدين. ولعل هذا ظهر لهم مما اعتادوه من تجدد، الأحكام عند حدوث الحوادث
(قوله فدفعنا فإذا هو بارز الخ) يعني ذهبنا مسرعين إلى رسول الله ﵌. وفي نسخة فدفعنا إلى المسجد فإذا هو أي رسول الله ﵌ بارز من البروز وهو الظهور. وروى بأزز بهمزة مفتوحة وزاءين أي بجمع كثير. قال في النهاية في حديث سمرة كسفت الشمس على عهد رسول الله ﵌ فانتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزز أي ممتلئ بالناس يقال أتيت الوالي والمجلس أزز أي كثير الزحام ليس فيه متسع والناس أزز إذا انضم بعضهم إلى بعض اهـ
(قوله فاستقدم فصلى فقام بنا الخ) أي تقدم فشرع في الصلاة فقام بنا يقرأ قيامًا كأطول قيام قامه بنا في صلاة مضت. وقط ظرف للزمن الماضي واستعملت هنا في الإثبات والأصل فيها أن تستعمل بعد نفى "قال السيوطى" فيه استعمال قط في الإثبات وهي مختصة بالنفي بإجماع النحاة، وخرجه الشيخ جمال الدين بن هشام على أنه وقع قط بعد ما المصدرية كما يقع بعد ما النافية، وقال الرضى وربما استعملت قط بلا نفي لفظًا ومعنى نحو كنت أراه قط أي دائمًا, ولفظًا لا معنى نحو هل رأت الذئب قط اهـ أي ما رأيت الذئب قط فهذا يبطل دعوى الإجماع
(قوله لا نسمع له صوتًا) يعني لم يجهر فيها بالقراءة. وهو دليل على أن القراءة في صلاة الكسوف تكون سرًا، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعية والليث بن سعد وجمهور الفقهاء. واستدلوا أيضًا بما رواه الشيخان عن ابن عباس قال انخسفت الشمس على عهد رسول الله ﵌ فصلى فقام قيامًا طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة الخ قالوا وهو دليل على أن ابن عباس لم يسمع ما قرأ به ﵌ لأنه لو سمعه لم يقدره بما ذكر بل كان يذكر ما سمعه
"وما قيل" من أن ابن عباس كان بعيدا عن النبي ﵌ "فمردود" بما روى الشافعي في الأم عن ابن عباس أنه قال كنت إلى جنب رسول الله ﵌ في صلاة كسوف الشمس فما سمعت منه حرفًا
(وقال) أحمد وأبو يوسف ومحمد يجهر فيها بالقراءة. وبه قال ابن المنذر وقال رويناه عن على وعبد الله بن يزيد الخطمي وزيد بن أرقم والبراء بن عازب.
واحتجوا بما رواه الترمذي عن عائشة أنه ﵌ صلى صلاة الكسوف فجهر بالقراءة فيها. وسيأتي للمصنف في الباب الآتي. وبما رواه أحمد عن عائشة قالت خسفت الشمس على عهد رسول الله ﵌ فأتى المصلى فكبر فكبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة وأطال القيام "الحديث" ولا منافاة بين روايات الجهر بالقراءة والسرّ فيها لثبوت كل عنه صلى الله عليه