المسألة الأولى: ترتيب المضمضة والاستنشاق في أعضاء الوضوء.
المقصود بالمسألة: من نسي المضمضة والاستنشاق وتذكرهما بعد فوت محلهما هل يجب عليه أن يأتي بهما وبما بعدهما مراعاة للترتيب أم يكتفي بالإتيان بهما دون ترتيب ما بعدهما؟
اختيار القاضي:
اختار ﵀ -وجوب الترتيب فيهما، فمتى ذكرهما يأتي بهما وبما بعدهما مراعاةً للترتيب، موافقاً في اختياره مذهب الحنابلة، كما سيأتي.
فقال ﵀: (واختلفت في وجوب الترتيب فيهما، وأنهما إذا تركهما حتى فرغ من الوضوء هل يعيد الوضوء أو يعيد غسلهما؟ فنقل أبو طالب وإسحاق بن إبراهيم وجوب الترتيب وإعادة الوضوء ... ونقل أبو داود وإبراهيم بن الحارث سقوط الترتيب، ويعيد غسلهما، ... والأولى أصح) (¬١).
الأقوال في المسألة:
هذه المسألة إنما يأتي تصورها عند من يوجب المضمضة والاستنشاق لا غيرهم، وهم الحنابلة ﵏، لذا فهي من المفردات كما نص على ذلك المرداوي ﵀ (¬٢)، وعليه فالخلاف فيها في دائرة المذهب فقط (¬٣).
واختلفت الرواية عن الإمام أحمد في هذه المسألة على روايتين:
الرواية الأولى: وجوب ترتيبهما، ومن تركهما يجب عليه أن يأتي بهما وبما بعدهما (¬٤).
وهي الرواية المعتمدة في المذهب (¬٥)، واختارها القاضي أبو يعلى كما تقدم.
الرواية الثانية: لا يجب الترتيب فيهما، ويعيد غسلهما فقط (¬٦).
واختار هذه الرواية المجد ابن تيمية (¬٧).