أدلة أصحاب القول الخامس:"الذين قالوا بعدم انتقاضه بالنوم مطلقاً".
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ الآية (¬١).
وجه الدلالة:
أنه سبحانه ذكر نواقض الوضوء ولم يذكر النوم (¬٢).
نوقش من وجهين:
أحدهما: أن المراد بالقيام في الآية هو القيام من النوم، مما يدل على أن النوم حدث في نفسه ناقض للوضوء (¬٣).
والوجه الثاني: أن الآية ذكر فيها بعض النواقض، وبينت السنة الباقي، ولهذا لم يذكر فيها البول وهو ناقض بالإجماع (¬٤).
الدليل الثاني: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ: (لا وضوء إلا من صوت أو ريح) (¬٥).
وجه الدلالة: أنه ﷺ لم يذكر النقض بالنوم.
نوقش: بأنه إنما ورد في دفع الشك، لا في بيان نواقض الوضوء وحصرها، ولهذا لم يذكر فيه البول والغائط وزوال العقل وهي من نواقض الوضوء بالإجماع (¬٦).
الدليل الثالث: حديث ابن عباس ﵄ أنه ﷺ: (اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه بلال فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ) (¬٧) وقد قال ﷺ: (تنام عيني ولا ينام قلبي) (¬٨).
وجه الدلالة:
أنه ﷺ يشعر بما يخرج منه وهو نائم لأنه يقظان، ولأن قلبه الذي لم ينم كان يعرف به أنه لم يحدث. وهذا يدل على أن النوم ليس بحدث في نفسه، إذ لو كان حدثاً لم يكن فيه فرق بين النبي ﷺ وغيره، كما في البول والغائط والريح (¬٩).