الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين.
القول الأول: يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه.
وهو أحد القولين في مذهب الحنفية (¬١)، والمشهور من مذهب المالكية (¬٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (¬٣)، وهو اختيار القاضي كما تقدم.
القول الثاني: يتيمم ويصلي، ويعيد إذا وجد الماء لأن السفر شرط لإباحة التيمم.
وهو المشهور من مذهب الشافعية (¬٤)، ورواية عن الإمام أحمد (¬٥).
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية. (¬٦)
وجه الدلالة:
أن الله شرع التيمم عند فقد الماء، ويستوي في ذلك الحاضر والمسافر.
الدليل الثاني: قال أبو الجهيم الأنصاري (¬٧) (أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇ (¬٨).
وجه الدلالة:
أن النبي ﷺ تيمم لرد السلام في الحضر، فالصلاة التي من شرطها الطهارة أولى بالجواز، وقد بوب البخاري على هذا الحديث، باب التيمم في الحضر، إذا لم يجد الماء، وخاف فوت الصلاة.