أدلة القول الثالث:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿ ... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية. (¬١)
وجه الدلالة:
أن من كان عنده إناءان أحدهما نجس فإنه واجد للماء فلم يجز التيمم.
ويناقش:
بأن هذا الماء في حكم المعدوم لوجود النجس الذي لا يعرف عينه.
الدليل الثاني: القياس قالوا: نقيس اشتباه المياه على اشتباه الثياب التي يكون إحداها نجس لا يعرفه بعينه، وقياساً كذلك على الأطعمة والقبلة فإن الإنسان إذا اشتبه عليه أي من هذه الأشياء فإنه يجتهد ويتحرى، فكذلك يجتهد ويتحرى عندما تشتبه عليه المياه (¬٢).
ونوقش:
بأن الثياب يجوز الاجتهاد فيها؛ لأنها أخف حكماً بدليل أنه يعفى عن النجاسة اليسيرة فيها (¬٣).
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الثالث القائل بوجوب التحري والعمل به؛ لأن هذه المسألة أغلب الأدلة فيها هي القياس على الأشياء المشابهة لهذه المسألة مثل الاشتباه بالقبلة وبالثياب ونحو ذلك؛ لذلك على المسلم أن يجتهد رأيه ويتحرى أيهما الطاهر من النجس ثم يتوضأ بالذي يغلب على ظنه أنه الطاهر، لعموم قوله ﷺ: (فليتحر الصواب) (¬٤).