فَإِنْ وَطِئَ فَقَدْ فَاءَ إِلَى حَقِّ الزَّوْجَةِ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفِئْ طَلَّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً. قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ رَاجَعَ لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ حَتَّى يَطَأَ فِي الْعِدَّةِ. قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: وَذَلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ إِنَّمَا وَقَعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَمَتَى لَمْ يَطَأْ فَالضَّرَرُ بَاقٍ، فَلَا مَعْنَى لِلرَّجْعَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عذر يمنعه من الوطي فَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ، لِأَنَّ الضَّرَرَ قَدْ زَالَ، وَامْتِنَاعُهُ من الوطي لَيْسَ مِنْ أَجْلِ الضَّرَرِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ الْعُذْرِ. التَّاسِعَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِيلَاءِ فِي غَيْرِ حَالِ الْغَضَبِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا إِيلَاءَ إِلَّا بِغَضَبٍ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ، كُلُّهُمْ يَقُولُونَ: الْإِيلَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى وجه مغاضبة ومشارة وَحَرَجَةٍ وَمُنَاكَدَةٍ أَلَّا يُجَامِعَهَا فِي فَرْجِهَا إِضْرَارًا بِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ إِصْلَاحُ وَلَدٍ أَمْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ غَضَبٍ فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَوَاءٌ كَانَتِ الْيَمِينُ فِي غَضَبٍ أَوْ غَيْرِ غَضَبٍ هُوَ إِيلَاءٌ، وَقَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا لَمْ يُرِدْ إِصْلَاحَ وَلَدٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهَذَا أَصَحُّ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ وَسَائِرَ الْأَيْمَانِ سَوَاءٌ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَالرِّضَا كَانَ الْإِيلَاءُ كَذَلِكَ. قُلْتُ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عُمُومُ الْقُرْآنِ، وَتَخْصِيصُ حَالَةِ الْغَضَبِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَجْهٍ يُلْزِمُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْعَاشِرَةُ- قَالَ علماؤنا: ومن امتنع من وطئ امْرَأَتِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ حَلَفَهَا إِضْرَارًا بِهَا أُمِرَ بِوَطْئِهَا، فَإِنْ أَبَى وَأَقَامَ عَلَى امْتِنَاعِهِ مُضِرًّا بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ. وَقَدْ قِيلَ: يُضْرَبُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ. وَقَدْ قِيلَ: لَا يَدْخُلُ عَلَى الرَّجُلِ الْإِيلَاءُ فِي هِجْرَتِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ وَإِنْ أَقَامَ سِنِينَ لَا يَغْشَاهَا، وَلَكِنَّهُ يُوعَظُ وَيُؤْمَرُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَلَّا يُمْسِكَهَا ضِرَارًا. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ- وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ حَلَفَ أَلَّا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا لِئَلَّا يُمْغَلَ «١» وَلَدُهَا، وَلَمْ يُرِدْ إِضْرَارًا بِهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُ الرَّضَاعِ لَمْ يَكُنْ لزوجته عند مالك مطالبة لقصد
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 3, halaman 106
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 106 (SanadKitab #20855, hlm. urut 1014)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.