فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حُبْلَى، وَلَسْتُ آمَنَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَيَصِيرُ وَلَدِي لِغَيْرِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ، وَرُدَّتِ امْرَأَةُ الْأَشْجَعِيِّ عَلَيْهِ. الثَّانِيَةُ- قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَالَ كُلُّ مَنْ حَفِظْتُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إذ قَالَتِ الْمَرْأَةُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ: قَدْ حِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتِي إِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ وَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهَا، إِلَّا أَنْ تَقُولَ: قَدْ أَسْقَطْتُ سَقْطًا قَدِ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تُصَدَّقُ فِيهَا الْمَرْأَةُ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا قَالَتِ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي أَمَدٍ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ الْعِدَّةُ قُبِلَ قَوْلُهَا، فَإِنْ أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي مُدَّةٍ تَقَعُ نَادِرًا فَقَوْلَانِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إِذَا قَالَتْ حِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ صُدِّقَتْ إِذَا صَدَّقَهَا النساء، وبه قال شريح و، وَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: قَالُونَ! أَيْ أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ. وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا تُصَدَّقُ إِلَّا فِي شَهْرٍ وَنِصْفٍ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: أَقَلُّ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَذَلِكَ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمٌ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلِّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا، وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) هَذَا وَعِيدٌ عَظِيمٌ شَدِيدٌ لِتَأْكِيدِ تَحْرِيمِ الْكِتْمَانِ، وَإِيجَابٌ لِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِي الْإِخْبَارِ عَنِ الرَّحِمِ بِحَقِيقَةِ مَا فِيهِ. أَيْ فَسَبِيلُ الْمُؤْمِنَاتِ أَلَّا يَكْتُمْنَ الْحَقَّ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ:" إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ" عَلَى أَنَّهُ أُبِيحَ لِمَنْ لَا يُؤْمِنُ أَنْ يَكْتُمَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِمَنْ لَا يُؤْمِنُ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِكَ: إِنْ كُنْتَ أَخِي فَلَا تَظْلِمْنِي، أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْجِزَكَ الْإِيمَانُ عَنْهُ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) فِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبُعُولَتُهُنَّ) الْبُعُولَةُ جَمْعُ الْبَعْلِ، وَهُوَ الزَّوْجُ، سُمِّيَ بَعْلًا لِعُلُوِّهِ عَلَى الزَّوْجَةِ بِمَا قَدْ مَلَكَهُ مِنْ زَوْجِيَّتِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" أَتَدْعُونَ بَعْلًا «١» " أَيْ رَبًّا، لِعُلُوِّهِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ، يُقَالُ: بَعْلٌ وَبُعُولَةٌ، كَمَا يُقَالُ فِي جَمْعِ الذَّكَرِ: ذَكَرٌ وَذُكُورَةٌ، وَفِي جَمْعِ الْفَحْلِ: فَحْلٌ وَفُحُولَةٌ، وَهَذِهِ الْهَاءُ زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِتَأْنِيثِ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ شَاذٌّ لا يقاس عليه، ويعتبر فيها
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 3, halaman 119
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 119 (SanadKitab #20855, hlm. urut 1027)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.