وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا إِنْ مَاتَتْ فَنَفَقَةُ الْوَلَدِ فِي مَالِهَا، لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ فِيهِ قَبْلَ مَوْتِهَا فَلَا يَسْقُطُ بِمَوْتِهَا. الْعَاشِرَةُ- وَمَنْ اشْتَرَطَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْخُلْعِ نَفَقَةَ حَمْلِهَا وَهِيَ لا شي لَهَا فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ تُنْفِقُ مِنْهُ، وَإِنْ أَيْسَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّبَعَهَا بِمَا أَنْفَقَ وَأَخَذَهُ مِنْهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَمِنَ الْحَقِّ أَنْ يُكَلَّفَ الرَّجُلُ نَفَقَةَ وَلَدِهِ وَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَى أُمِّهِ نَفَقَتَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَا تُنْفِقُ عَلَيْهِ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْخُلْعِ هَلْ هُوَ طَلَاقٌ أَوْ فَسْخٌ، فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ: هُوَ طَلَاقٌ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. فَمَنْ نَوَى بِالْخُلْعِ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَزِمَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ نَوَى الزَّوْجُ ثَلَاثًا كَانَ ثَلَاثًا، وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَهُوَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ [لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ «١»]. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: إِنْ نَوَى بِالْخُلْعِ طَلَاقًا وَسَمَّاهُ فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا وَلَا سَمَّى لَمْ تَقَعْ فُرْقَةٌ، قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ. وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ. الْمُزَنِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا لَمْ يُسَمِّ الطَّلَاقَ فَالْخُلْعُ فُرْقَةٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ، وَإِنْ سَمَّى تَطْلِيقَةً فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ، وَالزَّوْجُ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ. وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ سَأَلَهُ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَيَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ لِيَنْكِحَهَا، لَيْسَ الْخُلْعُ بِطَلَاقٍ، ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ وَآخِرِهَا، وَالْخُلْعَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ الْخُلْعُ بِشَيْءٍ. ثُمَّ قَالَ:" الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ". ثُمَّ قَرَأَ" فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ". قَالُوا: وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ طَلَاقًا لَكَانَ بَعْدَ ذِكْرِ الطَّلْقَتَيْنِ ثَالِثًا، وَكَانَ قَوْلُهُ:" فَإِنْ طَلَّقَها" بَعْدَ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى الطَّلَاقِ الرَّابِعِ، فَكَانَ يَكُونُ التَّحْرِيمُ مُتَعَلِّقًا بِأَرْبَعِ تَطْلِيقَاتٍ. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 3, halaman 143
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 143 (SanadKitab #20855, hlm. urut 1051)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.