ابْنِ شِهَابٍ مَرْفُوعًا، وَمَعْمَرٌ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ابْنِ شِهَابٍ. وَتَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَيَحْيَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ مُرْسَلٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ مِنْ جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ فَإِنَّهُمْ يُعَلِّلُونَهَا. وَهُوَ مَعَ هَذَا حَدِيثٌ لَا يَرْفَعُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ وَمَعْنَاهُ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَسْمَعْهُ إِسْمَاعِيلُ مِنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَبَّادٌ عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَإِسْمَاعِيلُ عِنْدَهُمْ أَيْضًا غَيْرُ مَقْبُولِ الْحَدِيثِ إِذَا حَدَّثَ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ، فَإِذَا حَدَّثَ عَنِ الشَّامِيِّينَ فَحَدِيثُهُ مُسْتَقِيمٌ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ فَفِي حَدِيثِهِ خَطَأٌ كَثِيرٌ وَاضْطِرَابٌ. الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ- نَمَاءُ الرَّهْنِ دَاخِلٌ مَعَهُ إِنْ كَانَ لَا يَتَمَيَّزُ كَالسِّمَنِ، أَوْ كَانَ نَسْلًا كَالْوِلَادَةِ وَالنِّتَاجِ، وَفِي مَعْنَاهُ فَسِيلُ النَّخْلِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ غَلَّةٍ وَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَوْلَادَ تَبَعٌ فِي الزَّكَاةِ لِلْأُمَّهَاتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَصْوَافُ وَالْأَلْبَانُ وَثَمَرُ الْأَشْجَارِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَبَعًا لِلْأُمَّهَاتِ فِي الزَّكَاةِ وَلَا هِيَ فِي صُوَرِهَا وَلَا فِي مَعْنَاهَا وَلَا تَقُومُ مَعَهَا، فَلَهَا حُكْمُ نَفْسِهَا لَا حُكْمُ الْأَصْلِ خِلَافَ الْوَلَدِ وَالنِّتَاجِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِ ذَلِكَ. السَّادِسَةَ عَشْرَةَ- وَرَهْنُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ جَائِزٌ مَا لَمْ يُفْلِسْ، وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنَ الْغُرَمَاءِ، قَالَهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ خِلَافُ هَذَا- وَقَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ- إِنَّ الْغُرَمَاءَ يَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ صَحِيحَةٌ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ، وَالْغُرَمَاءُ عَامَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَيَقْضِي، لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ، فَكَذَلِكَ الرَّهْنُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّابِعَةَ عَشْرَةَ- قوله تعالى: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) الْآيَةُ. شَرْطٌ رُبِطَ بِهِ وَصِيَّةُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْأَدَاءِ وَتَرْكِ الْمَطْلِ. يَعْنِي إِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَمِينًا عِنْدَ صَاحِبِ الْحَقِّ وَثِقَةً فَلْيُؤَدِّ لَهُ ما عليه ائتمن. وَقَوْلُهُ (فَلْيُؤَدِّ) مِنَ الْأَدَاءِ مَهْمُوزٌ، [وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ «١» [وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ هَمْزِهِ فَتُقْلَبُ الْهَمْزَةُ وَاوًا وَلَا تُقْلَبُ أَلِفًا وَلَا تُجْعَلُ بَيْنَ بَيْنَ، لان الالف لا يكون
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 3, halaman 414
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 414 (SanadKitab #20855, hlm. urut 1322)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.