Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي

Baca Juz 4, halaman 20

  1. سورة آل عمران
  2. [سورة آل عمران (٣): آية ٨]

وَمَيْلٌ عَنِ الدِّينِ، أَفَكَانُوا يَخَافُونَ وَقَدْ هُدُوا أَنْ يَنْقُلَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْفَسَادِ؟ فَالْجَوَابُ أَنْ يَكُونُوا سَأَلُوا إِذْ هَدَاهُمُ اللَّهُ أَلَّا يَبْتَلِيَهُمْ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَعْمَالِ فَيَعْجِزُوا عَنْهُ، نَحْوَ" وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ «١» ". قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: سَأَلُوا أَلَّا يَزِيغُوا فَيُزِيغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، نَحْوَ" فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ" «٢» أَيْ ثَبِّتْنَا عَلَى هِدَايَتِكَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَأَلَّا نَزِيغَ فَنَسْتَحِقَّ أَنْ تُزِيغَ قُلُوبَنَا. وَقِيلَ: هُوَ مُنْقَطِعٌ مِمَّا قَبْلُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ أَهْلَ الزَّيْغِ عَقَّبَ ذَلِكَ بِأَنْ عَلَّمَ عِبَادَهُ الدُّعَاءَ إِلَيْهِ فِي أَلَّا يَكُونُوا مِنَ الطَّائِفَةِ الذميمة التي ذكرت وهى واهل الزَّيْغِ. وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَصَلَّيْتُ وَرَاءَهُ الْمَغْرِبَ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ قَامَ فِي الثَّالِثَةِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ تَمَسُّ ثِيَابَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَهَذِهِ الْآيَةِ" رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا" الْآيَةَ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: قِرَاءَتُهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ضَرْبٌ مِنَ الْقُنُوتِ وَالدُّعَاءِ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الرِّدَّةِ. وَالْقُنُوتُ جَائِزٌ فِي الْمَغْرِبِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَفِي كُلِّ صَلَاةٍ أَيْضًا إِذَا دَهَمَ الْمُسْلِمِينَ أَمْرٌ عَظِيمٌ يُفْزِعُهُمْ وَيَخَافُونَ مِنْهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأُمِّ سَلَمَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ" يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكْثَرَ دُعَاءَكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكِ! قَالَ:" يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ". فَتَلَا مُعَاذٌ «٣» " رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا". قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهَذِهِ الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِلُّ الْعِبَادَ «٤». وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْإِزَاغَةُ مِنْ قِبَلِهِ لَمَا جَازَ أَنْ يُدْعَى فِي دَفْعِ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ. وَقَرَأَ أَبُو وَاقِدٍ الْجَرَّاحُ" لَا تُزِغْ قُلُوبَنا" بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى الْقُلُوبِ، وَهَذِهِ رَغْبَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَمَعْنَى الْآيَةِ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ أَلَّا يَكُونَ مِنْكَ خَلْقُ الزَّيْغِ فِيهَا فتزيغ.

Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 4، ص 20 (SanadKitab #20855, hlm. urut 1363)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.