فَلَا يَقْطَعْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ" «١» وَخَاصَّةً إِذَا صَلَّى رَكْعَةً مِنْهَا. وَقِيلَ: يَقْطَعُهَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. التَّاسِعَةُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَرْكَعْهُمَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ فَلْيَرْكَعْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَلَا يَرْكَعْهُمَا في شي مِنْ أَفْنِيَةِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ اللَّاصِقَةِ بِالْمَسْجِدِ، وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى فَلْيَدْخُلْ وَلْيُصَلِّ مَعَهُ، ثُمَّ يُصَلِّيهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِنْ أَحَبَّ، وَلَأَنْ يُصَلِّيهُمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِنْ خَشِيَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ وَلَا يُدْرِكَ الْإِمَامَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ دَخَلَ مَعَهُ، وَإِنْ رَجَا أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ رُكُوعُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِنْ خَشِيَ فَوْتَ رَكْعَةٍ دَخَلَ مَعَهُمْ وَلَمْ يُصَلِّهِمَا وَإِلَّا صَلَّاهُمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَيُقَالُ ابْنُ حَيَّانَ: إِذَا أَخَذَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ فَلَا تَطَوُّعَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَرْكَعْهُمَا لَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا فِي الْمَسْجِدِ. وَكَذَلِكَ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ ﵇. (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ). وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ إِمَّا سُنَّةٌ، وَإِمَّا فَضِيلَةٌ، وَإِمَّا رَغِيبَةٌ، وَالْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ حُجَّةُ السُّنَّةِ. وَمِنْ حُجَّةِ قَوْلِ مَالِكٍ الْمَشْهُورِ وَأَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَاءَ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي صَلَاةَ الصُّبْحِ فَصَلَّاهُمَا فِي حُجْرَةِ حَفْصَةَ، ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ. وَمِنْ حُجَّةِ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ. وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى إِلَى أُسْطُوَانَةٍ «٢» فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ دَخَلَ الصَّلَاةَ بِمَحْضَرٍ مِنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مُوسَى ﵄. قَالُوا: (وإذا جاز أن يشتغل بالنافلة عن
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 1, halaman 167
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 1، ص 167 (SanadKitab #20855, hlm. urut 173)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.