(أَرْضَعْنَكُمْ) فَإِذَا أَرْضَعَتِ الْمَرْأَةُ طِفْلًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أُمُّهُ، وَبِنْتُهَا لِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَأُخْتُهَا لِأَنَّهَا خَالَتُهُ، وَأُمُّهَا لِأَنَّهَا جَدَّتُهُ، وَبِنْتُ زَوْجِهَا صَاحِبُ اللَّبَنِ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَأُخْتُهُ لِأَنَّهَا عَمَّتُهُ، وَأُمُّهُ لِأَنَّهَا جَدَّتُهُ، وَبَنَاتُ بَنِيهَا وَبَنَاتِهَا لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُ إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ. الْخَامِسَةُ- قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ الْحَلَبِيُّ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمَرْأَةِ أَيَحُجُّ مَعَهَا أَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ؟ قَالَ: نعم. قال أبو نعيم: وسيل مَالِكٌ عَنِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا. ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، قَالَ: يفرق بينهما، وما أخذت من شي لَهُ فَهُوَ لَهَا، وَمَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَلَا شي عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ مِثْلِ هَذَا فَأَمَرَ بِذَلِكَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا امْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أَلَيْسَ يُقَالُ إِنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ أُخْتَهُ)؟. السَّادِسَةُ- التَّحْرِيمُ بِالرَّضَاعِ إِنَّمَا يَحْصُلُ إِذَا اتَّفَقَ الْإِرْضَاعُ فِي الْحَوْلَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي (الْبَقَرَةِ «١»). وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِهِ عِنْدَنَا إِذَا وَصَلَ إِلَى الْأَمْعَاءِ وَلَوْ مَصَّةً وَاحِدَةً. وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِرْضَاعِ شَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا خَمْسُ رَضَعَاتٍ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ مِمَّا «٢» يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ. مَوْضِعُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَنَّ الْعَشْرَ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ، فَلَوْ تَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ بِمَا دُونَ الْخَمْسِ لَكَانَ ذَلِكَ نَسْخًا لِلْخَمْسِ. وَلَا يُقْبَلُ عَلَى هَذَا خَبَرُ وَاحِدٍ وَلَا قِيَاسٌ، لِأَنَّهُ لَا يُنْسَخُ بِهِمَا. وَفِي حَدِيثِ سَهْلَةَ «٣» (أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَحْرُمُ بِهِنَّ). الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي الْحَوْلَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْهُمَا لَمْ يَحْرُمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ «٤»). وَلَيْسَ بَعْدَ التَّمَامِ والكمال شي. وَاعْتَبَرَ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَمَالِكٌ الشَّهْرُ وَنَحْوَهُ. وَقَالَ زُفَرُ: مَا دَامَ يَجْتَزِئُ بِاللَّبَنِ وَلَمْ يُفْطَمْ فَهُوَ رَضَاعٌ وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثُ سِنِينَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا فُطِمَ لِسَنَةٍ وَاسْتَمَرَّ فِطَامُهُ فَلَيْسَ بَعْدَهُ رَضَاعٌ. وانفرد الليث بن سعد
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 5, halaman 109
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 109 (SanadKitab #20855, hlm. urut 1779)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.