التَّاسِعَةُ- وَالْجُمْهُورُ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ هُوَ غَيْرُ الطَّاهِرِ مِنْ إِنْزَالٍ أَوْ مُجَاوَزَةِ خِتَانٍ. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَلَّا غُسْلَ إِلَّا مِنْ إِنْزَالٍ، لِقَوْلِهِ ﵇: (إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: (يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ «١»: الْغُسْلُ أَحْوَطُ، وَذَلِكَ الْآخَرُ «٢» إِنَّمَا بَيَّنَّاهُ لِاخْتِلَافِهِمْ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هَذَا مَنْسُوخٌ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَانَ هَذَا الْحُكْمُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ. قُلْتُ: عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَأَنَّ الْغُسْلَ يَجِبُ بِنَفْسِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ. وَقَدْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ثُمَّ رَجَعُوا فِيهِ إِلَى رِوَايَةِ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ومس الختان الختان فقد وَجَبَ الْغُسْلُ). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا «٣» فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ). زاد مسلم (وإن لم ينزل). قال ابْنُ الْقَصَّارِ: وَأَجْمَعَ التَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بَعْدَ خِلَافِ مَنْ قَبْلَهُمْ عَلَى الْأَخْذِ بِحَدِيثِ (إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ) وَإِذَا صَحَّ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ الْخِلَافِ كَانَ مُسْقِطًا لِلْخِلَافِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ بَعْدَ خِلَافِ الصَّحَابَةِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ ثُمَّ بَعْدَهُ دَاوُدُ الْأَصْبَهَانِيُّ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى تَرْكِ الْأَخْذِ بِحَدِيثِ (الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ) لَمَّا اخْتَلَفُوا. وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الِاحْتِلَامِ أَيْ إِنَّمَا يَجِبُ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ مِنْ إِنْزَالِ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ. وَمَتَى لَمْ يَكُنْ إِنْزَالٌ وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ فَلَا غُسْلَ. وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فيه بين كافة العلماء.
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 5, halaman 205
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 205 (SanadKitab #20855, hlm. urut 1875)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.