فِيهِ سَبْعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) خَتَمَ السُّورَةَ بِذِكْرِ الْمُوَالَاةِ لِيَعْلَمَ كُلُّ فَرِيقٍ وَلِيَّهُ الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ «١» لُغَةً وَمَعْنًى. (وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا) مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ. وَهُمُ الْأَنْصَارُ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَانْضَوَى إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُهَاجِرُونَ. (أُولئِكَ) رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ. (بَعْضُهُمْ) ابْتِدَاءٌ ثَانٍ (أَوْلِياءُ بَعْضٍ) خَبَرُهُ، وَالْجَمِيعُ خَبَرُ" إِنَّ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:" أَوْلِياءُ بَعْضٍ" فِي الْمِيرَاثِ، فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ، وَكَانَ لَا يَرِثُ مَنْ آمَنَ وَلَمْ يُهَاجِرْ من هاجر فنسخ الله ذلك بقوله:" وَأُولُوا الْأَرْحامِ" الْآيَةَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَصَارَ الْمِيرَاثُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَيْئًا. ثُمَّ جَاءَ قَوْلُهُ ﵇: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا) عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ. وَقِيلَ: لَيْسَ هُنَا نَسْخٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ فِي النُّصْرَةِ وَالْمَعُونَةُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي" النِّسَاءِ" «٢». (وَالَّذِينَ آمَنُوا) ابْتِدَاءٌ وَالْخَبَرُ (مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ" مِنْ وَلايَتِهِمْ" بِكَسْرِ الْوَاوِ. وَقِيلَ هِيَ لُغَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ مِنْ وَلَّيْتُ الشَّيْءَ، يُقَالُ: وَلِيٌّ بَيِّنُ الْوَلَايَةِ. وَوَالٍ بَيِّنُ الْوَلَايَةِ. وَالْفَتْحُ فِي هَذَا أَبْيَنُ وَأَحْسَنُ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى النُّصْرَةِ وَالنَّسَبِ. وَقَدْ تُطْلَقُ الْوَلَايَةُ والولاية بمعنى الامارة.
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 8, halaman 56
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 8، ص 56 (SanadKitab #20855, hlm. urut 2998)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.