بِعَقِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَرَأَ" خَالَفُوا". وَقِيلَ" خُلِّفُوا" أَيْ أُرْجِئُوا وَأُخِّرُوا عَنِ الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِمْ بِشَيْءٍ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُمْ، وَاعْتَذَرَ أَقْوَامٌ فَقَبِلَ عذر هم، وَأَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ حَتَّى نَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ. وَهَذَا هُوَ الصحيح لما رواه مسلم والبخاري وغير هما. وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ قَالَ كَعْبٌ: كُنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ ﷿:" وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا" وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا تَخَلُّفَنَا عَنِ الْغَزْوِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ طُولٌ، هَذَا آخِرُهُ «١». وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا هُمْ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَمُرَارَةُ بْنُ ربيعة العامري وهلال ابن أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ وَكُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ. وَقَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ حَدِيثَهُمْ، فَقَالَ مُسْلِمٌ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غزوة غَزَاهَا قَطُّ إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ غَيْرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عدو هم عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدُ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا وَكَانَ مِنْ خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا فَجَلَا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ «٢» فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 8, halaman 282
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 8، ص 282 (SanadKitab #20855, hlm. urut 3224)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.