Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي

Baca Juz 9, halaman 183

  1. سورة يوسف عليه السلام
  2. [سورة يوسف (١٢): الآيات ٣٠ إلى ٣٢]

تَعَالَى:" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ" [التين: ٤] فَإِنَّهُ مِنْ كِتَابِنَا. وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ الضَّعَفَةِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَوْ كَانَ ظَنًّا بَاطِلًا مِنْهُنَّ لَوَجَبَ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِنَّ، وَيُبَيِّنَ كَذِبَهُنَّ، وَهَذَا بَاطِلٌ، إِذْ لَا وُجُوبَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ كُلَّ مَا يُخْبِرُ بِهِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ كُفْرِ الْكَافِرِينَ وَكَذِبِ الْكَاذِبِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرُنَ بِهِ الرَّدَّ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا أَهْلُ الْعُرْفِ قَدْ يَقُولُونَ فِي الْقَبِيحِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ، وَفِي الْحُسْنِ كَأَنَّهُ مَلَكٌ، أَيْ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ، فَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى ظَنٍّ فِي أَنَّ صُورَةَ الْمَلَكِ أَحْسَنُ، أَوْ عَلَى الْإِخْبَارِ بِطَهَارَةِ أَخْلَاقِهِ وَبُعْدِهِ عَنِ التُّهَمِ. (إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ) أَيْ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ «١»:

فَلَسْتَ لَإِنْسِيٌّ وَلَكِنْ لَمَلْأَكٌ ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ

وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ:" مَا هَذَا بِشِرًى" بِكَسْرِ الْبَاءِ وَالشِّينِ، أَيْ مَا هَذَا عَبْدًا مُشْتَرًى، أَيْ مَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُبَاعَ، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ اسْمِ الْمَفْعُولِ، كَمَا قَالَ:" أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ" «٢» [المائدة: ٩٦] أَيْ مَصِيدُهُ، وَشَبَهُهُ كَثِيرٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: مَا هَذَا بِثَمَنٍ، أَيْ مِثْلُهُ لَا يُثَمَّنُ وَلَا يُقَوَّمُ، فَيُرَادُ بِالشِّرَاءِ عَلَى هَذَا الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى بِهِ: كَقَوْلِكَ: مَا هَذَا بِأَلْفٍ إِذَا نَفَيْتَ قَوْلَ الْقَائِلِ: هَذَا بِأَلْفٍ. فَالْبَاءُ عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هُوَ الْخَبَرُ، كَأَنَّهُ قَالَ: مَا هَذَا مُقَدَّرًا بِشِرَاءٍ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ أَشْبَهُ، لِأَنَّ بَعْدَهُ" إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ" مُبَالَغَةٌ فِي تَفْضِيلِهِ فِي جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَلِأَنَّ مِثْلَ" بِشِرًى" يُكْتَبُ فِي الْمُصْحَفِ بِالْيَاءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) لَمَّا رَأَتِ افْتِتَانَهُنَّ بِيُوسُفَ أَظْهَرَتْ عُذْرَ نَفْسِهَا بِقَوْلِهَا:" لُمْتُنَّنِي فِيهِ" أَيْ بِحُبِّهِ، وَ" ذَلِكَ" بِمَعْنَى" هَذَا" وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ. وقيل: الهاء للحب، و" ذلك" عل بَابِهِ، وَالْمَعْنَى: ذَلِكُنَّ الْحُبُّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ، أَيْ حُبُّ هَذَا هُوَ ذَلِكَ الْحُبُّ. وَاللَّوْمُ الْوَصْفُ بِالْقَبِيحِ. ثُمَّ أَقَرَّتْ وَقَالَتْ: (وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ) أي أمتنع «٣»،

Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 9، ص 183 (SanadKitab #20855, hlm. urut 3514)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.