سَنَةً، كُلُّ بَابٍ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ الَّذِي فَوْقَهُ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا كُلَّهُ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ. وَرَوَى سَلَّامٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:" لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ" جُزْءٌ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ، وَجُزْءٌ شَكُّوا فِي اللَّهِ، وَجُزْءٌ غَفَلُوا عَنِ اللَّهِ، وَجُزْءٌ آثَرُوا شَهَوَاتِهِمْ عَلَى اللَّهِ، وَجُزْءٌ شَفَوْا غَيْظَهُمْ بِغَضَبِ اللَّهِ، وَجُزْءٌ صَيَّرُوا رَغْبَتَهُمْ بِحَظِّهِمْ مِنَ اللَّهِ، وَجُزْءٌ عَتَوْا عَلَى اللَّهِ". ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ (مِنْهَاجِ الدِّينِ) لَهُ، وَقَالَ: فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَالْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ هُمُ الثَّنَوِيَّةُ «١». وَالشَّاكُّونَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَدْرُونَ أَنَّ لَهُمْ إِلَهًا أَوْ لَا إِلَهَ لَهُمْ، وَيَشُكُّونَ فِي شَرِيعَتِهِ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِهِ أَمْ لَا. وَالْغَافِلُونَ عَنِ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ يَجْحَدُونَهُ أَصْلًا وَلَا يُثْبِتُونَهُ، وَهُمُ الدَّهْرِيَّةُ. وَالْمُؤْثِرُونَ شَهَوَاتِهِمْ عَلَى اللَّهِ هُمُ الْمُنْهَمِكُونَ فِي الْمَعَاصِي، لِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ. وَالشَّافُونَ غَيْظَهُمْ بِغَضَبِ اللَّهِ هُمُ الْقَاتِلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَسَائِرَ الدَّاعِينَ إِلَيْهِ، الْمُعَذِّبُونَ مَنْ يَنْصَحُ لَهُمْ أَوْ يَذْهَبُ غَيْرَ مَذْهَبِهِمْ، وَالْمُصَيِّرُونَ رَغْبَتَهُمْ بِحَظِّهِمْ مِنَ اللَّهِ هُمُ الْمُنْكِرُونَ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ، فَهُمْ يَعْبُدُونَ مَا يَرْغَبُونَ فِيهِ، لَهُمْ جَمِيعُ حَظِّهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْعَاتُونَ عَلَى اللَّهِ الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ، بِأَنْ يَكُونَ مَا هُمْ فِيهِ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا، فَلَا يَتَفَكَّرُونَ وَلَا يَعْتَبِرُونَ وَلَا يَسْتَدِلُّونَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ ﷺ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ. وَيُرْوَى أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ﵁ لَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الْآيَةَ" وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ" فَرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الخوف لا يعقل، فجئ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُنْزِلَتْ هذه الآية" وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ"؟ فو الذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ قَطَّعَتْ قَلْبِيَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى" إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ". وَقَالَ بِلَالٌ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَحْدَهُ، فَمَرَّتْ بِهِ امْرَأَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ فَصَلَّتْ خَلْفَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةُ" لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ" فَخَرَّتِ الْأَعْرَابِيَّةُ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، وَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَجْبَتَهَا «٢» فانصرف ودعا بماء فصب على وجهها
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 10, halaman 31
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 10، ص 31 (SanadKitab #20855, hlm. urut 3748)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.