فَسَأَلُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. فَلَمَّا جَاءَ ذِكْرُ عِيسَى قَالُوا: لَا نُؤْمِنُ بِعِيسَى وَلَا مَنْ آمَنَ بِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ" جَمْعُ إِبْرَاهِيمَ بَرَاهِيمُ، وَإِسْمَاعِيلَ سَمَاعِيلُ، قَالَهُ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ، وَقَالَهُ الْكُوفِيُّونَ، وَحَكَوْا بَرَاهِمَةُ وَسَمَاعِلَةُ، وَحَكَوْا بَرَاهِمَ وَسَمَاعِلَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: هَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ زِيَادَتِهَا، وَلَكِنْ أَقُولُ: أَبَارِهُ وَأَسَامِعُ، وَيَجُوزُ أَبَارِيهُ وَأَسَامِيعُ. وَأَجَازَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بِرَاهٍ، كَمَا يُقَالُ فِي التَّصْغِيرِ بُرَيْهُ. وَجَمْعُ إِسْحَاقَ أَسَاحِيقُ، وَحَكَى الْكُوفِيُّونَ أَسَاحِقَةٌ وَأَسَاحِقُ، وَكَذَا يَعْقُوبُ وَيَعَاقِيبُ، وَيَعَاقِبَةُ وَيَعَاقِبُ. قَالَ النَّحَّاسُ: فَأَمَّا إِسْرَائِيلُ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يُجِيزُ حَذْفَ الْهَمْزَةِ مِنْ أَوَّلِهِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ أَسَارِيلُ، وَحَكَى الْكُوفِيُّونَ أَسَارِلَةٌ وَأَسَارِلُ. وَالْبَابُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنْ يُجْمَعَ مُسَلَّمًا فَيُقَالُ: إِبْرَاهِيمُونَ وَإِسْحَاقُونَ وَيَعْقُوبُونَ، وَالْمُسَلَّمُ لَا عَمَلَ فِيهِ. وَالْأَسْبَاطُ: وَلَدُ يَعْقُوبَ ﵇، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ وَلَدًا، وُلِدَ لِكُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ، وَاحِدُهُمْ سِبْطٌ. وَالسِّبْطُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبِيلَةِ فِي وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. وَسُمُّوا الْأَسْبَاطَ مِنَ السَّبْطِ وَهُوَ التَّتَابُعُ، فَهُمْ جَمَاعَةٌ مُتَتَابِعُونَ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ السَّبَطِ (بِالتَّحْرِيكِ) وَهُوَ الشَّجَرُ، أَيْ هُمْ فِي الْكَثْرَةِ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ، الْوَاحِدَةُ سَبَطَةٌ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: وَيُبَيِّنُ لَكَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُجَيْدٍ «١» الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا عَشَرَةً: نُوحًا وَشُعَيْبًا وَهُودًا وَصَالِحًا وَلُوطًا وَإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَإِسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدًا ﷺ. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ لَهُ اسْمَانِ إِلَّا عِيسَى وَيَعْقُوبُ. وَالسِّبْطُ: الْجَمَاعَةُ وَالْقَبِيلَةُ الرَّاجِعُونَ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ. وَشَعْرٌ سَبْطٌ وَسَبِطَ: غَيْرُ جَعْدٍ. لَا نفرق بين أحد منهم" قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ لَا نُؤْمِنُ بِبَعْضِهِمْ وَنَكْفُرُ ببعضهم كما فعلت اليهود والنصارى.
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 2, halaman 141
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 141 (SanadKitab #20855, hlm. urut 613)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.