بِقِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُبِيٍّ" وَمَنْ مَعَهُ". وَقَرَأَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ" وَمَنْ تِلْقَاءَهُ". الْبَاقُونَ قَبْلَهُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، أَيْ وَمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ وَالْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ. (وَالْمُؤْتَفِكاتُ) أَيْ أَهْلُ قُرَى لُوطٍ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالْأَلِفِ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَالْجَحْدَرِيُّ" وَالْمُؤْتَفِكَةُ" عَلَى التَّوْحِيدِ. قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ" مُؤْتَفِكَاتٍ" لِأَنَّهَا ائْتَفَكَتْ بِهِمْ، أَيِ انْقَلَبَتْ. وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: خَمْسُ قَرْيَاتٍ: صَبْعَةَ وَصِعْرَةَ وَعُمْرَةَ وَدَوْمَا وَسَدُومَ، وَهِيَ الْقَرْيَةُ «١» الْعُظْمَى. (بِالْخاطِئَةِ) أَيْ بِالْفَعْلَةِ الْخَاطِئَةِ وَهِيَ الْمَعْصِيَةُ وَالْكُفْرُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِالْخَطَايَا الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا. وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: أَيْ بِالْخَطَأِ الْعَظِيمِ، فَالْخَاطِئَةُ مَصْدَرٌ.
[سورة الحاقة (٦٩): آية ١٠]
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (١٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ) قَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ مُوسَى. وَقِيلَ: هُوَ لُوطٌ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ وَقِيلَ: عَنَى مُوسَى وَلُوطًا ﵉، كَمَا قَالَ تعالى قُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
«٢» [الشعراء: ١٦]. وَقِيلَ: رَسُولَ بِمَعْنَى رِسَالَةٍ. وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الرِّسَالَةِ بِالرَّسُولِ، قَالَ الشَّاعِرُ: «٣»
لَقَدْ كَذَبَ الْوَاشُونَ مَا بُحْتُ عِنْدَهُمْ ... بِسِرٍّ وَلَا أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ
(فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً) أَيْ عَالِيَةً زَائِدَةً عَلَى الْأَخَذَاتِ وَعَلَى عَذَابِ الْأُمَمِ. وَمِنْهُ الرِّبَا إِذَا أَخَذَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى. يُقَالُ: رَبَا الشَّيْءُ يَرْبُو أَيْ زَادَ وَتَضَاعَفَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شَدِيدَةٌ. كَأَنَّهُ أَرَادَ زَائِدَةً فِي الشدة.
[سورة الحاقة (٦٩): الآيات ١١ الى ١٢]
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (١٢)