الْفَرَائِضِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ آيَةَ الْفَرَائِضِ لَمْ تَسْتَقِلَّ بِنَسْخِهَا بَلْ بِضَمِيمَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ قَوْلُهُ ﵇: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ). رَوَاهُ أَبُو أُمَامَةَ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. فَنَسْخُ الْآيَةِ إِنَّمَا كَانَ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ لَا بِالْإِرْثِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ. وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ لَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ بِأَنْ يَأْخُذُوا الْمَالَ عَنِ الْمُوَرِّثِ بِالْوَصِيَّةِ، وَبِالْمِيرَاثِ إِنْ لَمْ يُوصِ، أَوْ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ وَالْإِجْمَاعُ. وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ وَإِنْ كَانَا مَنَعَا مِنْ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ فَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْكُلَّ حُكْمُ اللَّهِ ﵎ وَمِنْ عِنْدِهِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي الْأَسْمَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى «١». وَنَحْنُ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَبَرُ بَلَغَنَا آحَادًا لَكِنْ قَدِ انْضَمَّ إِلَيْهِ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ. فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِينَ الْوَارِثِينَ مَنْسُوخٌ بِالسُّنَّةِ وَأَنَّهَا مُسْتَنَدُ الْمُجْمِعِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ: نُسِخَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ بِالْفَرْضِ فِي سُورَةِ" النِّسَاءِ" وَثَبَتَتْ لِلْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْمَالِكِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ مَا أُحِبُّ، فَجُعِلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَجُعِلَ لِلْأَبَوَيْنِ لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشَّطْرُ وَالرُّبُعُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وابن زيد: الآية كلها مَنْسُوخَةٌ، وَبَقِيَتِ الْوَصِيَّةُ نَدْبًا، وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ﵀، وَذَكَرَهُ النَّحَّاسُ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ «٢»: لَا وَصِيَّةَ. قَالَ عُرْوَةُ بْنُ ثَابِتٍ: قُلْتُ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ أَوْصِ لِي بِمُصْحَفِكَ، فَنَظَرَ إِلَى وَلَدِهِ وَقَرَأَ" وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ «٣» " [الأنفال: ٧٥]. وَنَحْوُ هَذَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ ﵁.
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 2, halaman 263
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 263 (SanadKitab #20855, hlm. urut 735)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.