وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا صَحَّ فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ صَامَ عَنْ هَذَا وَأَطْعَمَ عَنِ الْمَاضِي، فَإِذَا أَفْطَرَ قَضَاهُ، إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ قَدْ يُحْتَجُّ بِهَا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَرِضْتُ رَمَضَانَيْنِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: اسْتَمَرَّ بِكَ مَرَضُكَ، أَوْ صَحَحْتَ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: بَلْ صَحَحْتُ، قَالَ: صُمْ رَمَضَانَيْنِ وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا. وَهَذَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّهُ لَوْ تَمَادَى بِهِ مَرَضُهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَهُمْ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ أَنَّهُمَا يُطْعِمَانِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، عَلَى مَا يَأْتِي «١». الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ- وَاخْتَلَفَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِطْعَامَ فِي قَدْرِ مَا يَجِبُ أَنْ يُطْعِمَ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُونَ: يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يُطْعِمُ نصف صاع عن كل يوم. الثالثة- وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَفْطَرَ أَوْ جَامَعَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ نَاسِيًا لَمْ يكن عليه شي غَيْرُ قَضَائِهِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَمَادَى فِيهِ لِلِاخْتِلَافِ ثُمَّ يَقْضِيَهُ، وَلَوْ أَفْطَرَهُ عَامِدًا أَثِمَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَتَمَادَى، لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَفِّهِ عَمَّا يَكُفُّ الصَّائِمَ هَا هُنَا إِذْ هُوَ غَيْرُ صَائِمٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ لِإِفْطَارِهِ عَامِدًا. وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلَا خِلَافَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَلَى مَنْ جَامَعَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ يَوْمَانِ، وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُفْتِي بِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: إِنْ أَفْطَرَ عَمْدًا فِي قَضَاءِ الْقَضَاءِ كَانَ عَلَيْهِ مَكَانَهُ صِيَامُ يَوْمَيْنِ، كَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ، وَحَجَّ قَابِلًا فَأَفْسَدَ حَجَّهُ أَيْضًا بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّتَانِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ خَالَفَهُ فِي الْحَجِّ ابْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ، وَلَيْسَ يَجِبُ الْقِيَاسُ عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ. وَالصَّوَابُ عِنْدِي- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ إِلَّا قَضَاءُ يَوْمٍ وَاحِدٍ، لأنه يوم واحد أفسده مرتين.
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 2, halaman 284
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 284 (SanadKitab #20855, hlm. urut 756)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.