Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي

Baca Juz 2, halaman 317

  1. تفسير سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢): آية ١٨٧]

أَلَا أُبْلِغُ أَبَا حَفْصٌ رَسُولًا ... فَدَى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَيْ نِسَائِي. وَقِيلَ نَفْسِي. وَقَالَ الرَّبِيعُ: هُنَّ فِرَاشٌ لَكُمْ، وَأَنْتُمْ لِحَافٌ لَهُنَّ. مُجَاهِدٌ: أَيْ سَكَنٌ لَكُمْ، أَيْ يَسْكُنُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ" يَسْتَأْمِرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي مُوَاقَعَةِ الْمَحْظُورِ مِنَ الْجِمَاعِ وَالْأَكْلِ بَعْدَ النَّوْمِ فِي ليالي الصوم، كقوله تعالى:" تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ" [البقرة: ٨٥] يَعْنِي يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَفْسِهِ بِأَنَّهُ يَخُونُهَا، وَسَمَّاهُ خَائِنًا لِنَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ كَانَ ضرره عائدا عليه، كما تقدم. وقوله تعالى:" فَتابَ عَلَيْكُمْ" يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا- قَبُولُ التَّوْبَةِ مِنْ خِيَانَتِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ. وَالْآخَرُ- التَّخْفِيفُ عَنْهُمْ بِالرُّخْصَةِ وَالْإِبَاحَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:" عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ «١» " [المزمل: ٢٠] يَعْنِي خَفَّفَ عَنْكُمْ. وَقَوْلُهُ عُقَيْبَ الْقَتْلِ الْخَطَأِ:" فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ «٢» " [النساء: ٩٢] يَعْنِي تَخْفِيفًا، لِأَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأً لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا تَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ مِنْهُ، وَقَالَ تَعَالَى:" لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ «٣» " [التوبة: ١١٧] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُوجِبُ التَّوْبَةَ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ تعالى:" وَعَفا عَنْكُمْ" يَحْتَمِلُ الْعَفْوَ مِنَ الذَّنْبِ، وَيَحْتَمِلُ التَّوْسِعَةَ وَالتَّسْهِيلَ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ) يَعْنِي تَسْهِيلَهُ وَتَوْسِعَتَهُ. فَمَعْنَى" عَلِمَ اللَّهُ" أَيْ عَلِمَ وُقُوعَ هَذَا مِنْكُمْ مُشَاهَدَةً" فَتابَ عَلَيْكُمْ" بَعْدَ مَا وَقَعَ، أَيْ خَفَّفَ عَنْكُمْ" وَعَفا" أي سهل. و" تَخْتانُونَ" مِنَ الْخِيَانَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ:" وَقَالَ عُلَمَاءُ الزُّهْدِ: وَكَذَا فَلْتَكُنِ الْعِنَايَةُ وَشَرَفُ الْمَنْزِلَةِ، خَانَ نَفْسَهُ عُمَرُ ﵁ فَجَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى شَرِيعَةً، وَخَفَّفَ مِنْ أَجْلِهِ عَنِ الْأُمَّةِ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ". قَوْلُهُ تَعَالَى:" فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ" كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ، أَيْ قَدْ أَحَلَّ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ. وَسُمِّيَ الْوِقَاعُ مُبَاشَرَةً لِتَلَاصُقِ الْبَشَرَتَيْنِ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ:" وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ الْآيَةِ جِمَاعُ عُمَرَ ﵁ لَا جُوعَ قَيْسٍ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّبَبُ جُوعُ قَيْسٍ لَقَالَ: فَالْآنَ كُلُوا، ابْتَدَأَ بِهِ لِأَنَّهُ الْمُهِمُّ الذي نزلت الآية لأجله.

Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 317 (SanadKitab #20855, hlm. urut 789)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.