" لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحِجِّ". وَمِمَّا يَحْكُونَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَرَأَ:" غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ الضَّالِينَ" مَعَ نَظَائِرَ لِهَذِهِ الْحُرُوفِ كَثِيرَةٍ لَمْ يَنْقُلْهَا أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ بِهَا تَحِلُّ، وَلَا عَلَى أَنَّهَا مُعَارَضٌ بِهَا مُصْحَفُ عُثْمَانَ، لِأَنَّهَا حُرُوفٌ لَوْ جَحَدَهَا جَاحِدٌ أَنَّهَا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا، وَالْقُرْآنُ الَّذِي جَمَعَهُ عُثْمَانُ بِمُوَافَقَةِ الصَّحَابَةِ لَهُ لَوْ أَنْكَرَ بَعْضَهُ مُنْكِرٌ كَانَ كَافِرًا، حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَمْ يَزَلْ صَنِيعُ عُثْمَانَ ﵁ فِي جَمْعِهِ الْقُرْآنَ يُعْتَدُّ لَهُ بِأَنَّهُ مِنْ مَنَاقِبِهِ الْعِظَامِ، وَقَدْ طَعَنَ عَلَيْهِ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الزَّيْغِ فَانْكَشَفَ عَوَارُهُ، وَوَضَحَتْ فَضَائِحُهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ حُدِّثْتُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: طَعَنَ قَوْمٌ عَلَى عُثْمَانَ ﵀ بِحُمْقِهِمْ جَمْعَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَرَءُوا بِمَا نَسَخَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ أَبُو مِجْلَزٍ إِلَى أَنَّ عُثْمَانَ أَسْقَطَ الَّذِي أَسْقَطَ بِعِلْمٍ كَمَا أَثْبَتَ الَّذِي أثبت بعلك. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ" دَلَالَةٌ عَلَى كُفْرِ هَذَا الْإِنْسَانِ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ حَفِظَ الْقُرْآنَ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فَإِذَا قَرَأَ قَارِئٌ:" تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَمُرَيَّتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ" فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَقَوَّلَهُ مَا لَمْ يَقُلْ، وَبَدَّلَ كِتَابَهُ وَحَرَّفَهُ، وَحَاوَلَ مَا قَدْ حَفِظَهُ مِنْهُ وَمَنَعَ مِنَ اخْتِلَاطِهِ بِهِ، وَفِي هَذَا الَّذِي أَتَاهُ تَوْطِئَةُ الطَّرِيقِ لِأَهْلِ الْإِلْحَادِ، لِيُدْخِلُوا فِي الْقُرْآنِ ما يحلون به عر الْإِسْلَامِ، وَيَنْسِبُونَهُ إِلَى قَوْمٍ كَهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَحَالُوا هَذَا بِالْأَبَاطِيلِ عَلَيْهِمْ. وَفِيهِ إِبْطَالُ الْإِجْمَاعِ الَّذِي بِهِ يُحْرَسُ الْإِسْلَامُ، وَبِثَبَاتِهِ تُقَامُ الصَّلَوَاتُ، وَتُؤَدَّى الزَّكَوَاتُ وَتُتَحَرَّى الْمُتَعَبَّدَاتُ. وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تعالى:" الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ" دَلَالَةٌ عَلَى بِدْعَةِ هَذَا الْإِنْسَانِ وَخُرُوجِهِ إِلَى الْكُفْرِ، لِأَنَّ مَعْنَى" أُحْكِمَتْ آياتُهُ": مَنَعُ الْخَلْقَ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَنْ يَزِيدُوا فِيهَا، أَوْ يُنْقِصُوا مِنْهَا أَوْ يُعَارِضُوهَا بِمِثْلِهَا، وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْإِنْسَانَ زَادَ فِيهَا: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ بِعَلِيٍّ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا. فَقَالَ فِي الْقُرْآنِ هُجْرًا، وَذَكَرَ عَلِيًّا فِي مَكَانٍ لَوْ سَمِعَهُ يَذْكُرُهُ فِيهِ لَأَمْضَى عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ. وَأَسْقَطَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 1, halaman 84
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 1، ص 84 (SanadKitab #20855, hlm. urut 90)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.