لَا حَالَ لَهَا جَازَ نِكَاحُهَا، وَلَا خِيَارَ لِوَلِيِّهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كُفْءٌ لَهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشَّرِيفَةَ وَالدَّنِيئَةَ لَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا وَلِيُّهَا أَوِ السُّلْطَانُ، وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: وَأَمَّا تَفْرِيقُ مَالِكٍ بَيْنَ الْمِسْكِينَةِ وَالَّتِي لَهَا قَدْرٌ فَغَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ سَوَّى بَيْنَ أَحْكَامِهِمْ فِي الدِّمَاءِ فَقَالَ:" الْمُسْلِمُونَ تتكافؤ دِمَاؤُهُمْ". وَإِذَا كَانُوا فِي الدِّمَاءِ سَوَاءً فَهُمْ في غير ذلك شي وَاحِدٌ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالنِّكَاحِ جَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ فَقَالَ تَعَالَى:" وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ «١» " وَالْمُؤْمِنُونَ فِي الْجُمْلَةِ هَكَذَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ لَكَانَ مِيرَاثُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ جَنَى جِنَايَةً لَعَقَلَ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ تَكُونُ وِلَايَةٌ أَقْرَبُ مِنْ وِلَايَةٍ، وَقَرَابَةٌ أَقْرَبُ مِنْ قَرَابَةٍ. وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِمَوْضِعٍ لَا سُلْطَانَ فِيهِ وَلَا وَلِيَّ لَهَا فَإِنَّهَا تُصَيِّرُ أَمْرَهَا إِلَى مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ جِيرَانِهَا، فَيُزَوِّجُهَا وَيَكُونُ هُوَ وَلِيُّهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ، لِأَنَّ النَّاسَ لا بد لَهُمْ مِنَ التَّزْوِيجِ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُونَ فِيهِ بِأَحْسَنِ مَا يُمْكِنُ، وَعَلَى هَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ الْحَالِ: إِنَّهُ يُزَوِّجُهَا مَنْ تُسْنِدُ أَمْرَهَا إِلَيْهِ، لِأَنَّهَا مِمَّنْ تَضْعُفُ عَنِ السُّلْطَانِ فَأَشْبَهَتْ مَنْ لَا سُلْطَانَ بِحَضْرَتِهَا، فَرَجَعَتْ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَوْلِيَاؤُهَا، فَأَمَّا إِذَا صَيَّرَتْ أَمْرَهَا إِلَى رَجُلٍ وَتَرَكَتْ أَوْلِيَاءَهَا فَإِنَّهَا أَخَذَتِ الْأَمْرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ، وَفَعَلَتْ مَا يُنْكِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا وَالْمُسْلِمُونَ، فَيُفْسَخُ ذَلِكَ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ حَقِيقَتَهُ حَرَامٌ، لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَلَكِنْ يُفْسَخُ لِتَنَاوُلِ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ، وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْفُرُوجِ وَلِتَحْصِينِهَا، فَإِذَا وَقَعَ الدُّخُولُ وَتَطَاوَلَ الْأَمْرُ وَوَلَدَتِ الْأَوْلَادَ وَكَانَ صَوَابًا لَمْ يَجُزِ الْفَسْخُ، لِأَنَّ الْأُمُورَ إِذَا تَفَاوَتَتْ لَمْ يُرَدْ مِنْهَا إِلَّا الْحَرَامُ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَيُشْبِهُ مَا فَاتَ مِنْ ذَلِكَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ إِذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ لَمْ يُفْسَخْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَطَأً لَا شَكَّ فِيهِ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ فَالنِّكَاحُ عِنْدَهُمْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ مَفْسُوخٌ أَبَدًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَلَا يَتَوَارَثَانِ إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا. وَالْوَلِيُّ عِنْدَهُمْ مِنْ فَرَائِضِ النِّكَاحِ، لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ" كَمَا قَالَ:" فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ"، وقال مخاطبا للأولياء:
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 3, halaman 76
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 76 (SanadKitab #20855, hlm. urut 984)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.