وصعد السطح، وأبى أن يدفع المفتاح إليه، وقال: لو علمت أنه رسول اللَّه لم أمنعه، فلوى علي بن أبي طالب ﵁ يده، وأخذه منه وفتح، ودخل رسول اللَّه ﷺ وصلى ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة، فنزلت، فأمر عليًّا أن يردّه إلى عثمان ويعتذر إليه، فقال عثمان لعليّ: أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق، فقال: لقد أنزل اللَّه في شأنك قرآناً، وقرأ عليه الآية، فقال عثمان: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمداً رسول اللَّه، فهبط جبريل وأخبر رسول اللَّه ﷺ أن السدانة في أولاد عثمان أبداً. وقيل هو خطاب للولاة بأداء الأمانات والحكم بالعدل. وقرئ: (الأمانة) على التوحيد. (نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ): «ما» إما أن تكون منصوبة موصوفة بـ (يعظكم) به، وإما أن تكون مرفوعة موصولة به، كأنه قيل: نعم شيئاً يعظكم به،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فلوى عليٌّ ﵁ يده) فإن قلت: كيف لوى يده وهو على سطح الكعبة، والباب مغلقٌ وعليٌّ ﵁ لم يتخلص إليه؟ قلت: في الكلام حذف، يعني: صعد عثمان سطح الكعبة من خوف دخول رسول الله ﷺ مكة، فطلب رسول الله ﷺ المفتاح، فقيل له: إنه مع عثمان، فدعاه فنزل وجاء، فطلب منه فامتنع وأبى … إلى آخره. وفي ((معالم التنزيل)) ما يقارب من هذا المعنى، ومن هذا الأسلوب: قوله تعالى: (فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤٩) وقَالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ) [يوسف: ٤٩ - ٥٠] أي: فرجع إليه الرسول وأخبره بمقالة يوسف، وسمع الملك به، ونزع إليه وقال: إيتوني به.
قوله: (موصولة به) أي: ب (يَعِظُكُم) أي: ((ما)) موصولةٌ صلتها (يَعِظُكُم)، قال أبو البقاء: (نِعِمَّا يَعِظُكُم): الجملة خبر (إنَّ)، و ((ما)) إما بمعنى الشيء معرفةٌ تامة و (يَعِظُكُم) صفة موصوفٍ محذوفٍ وهو المخصوص بالمدح، أي: نعم الشيء شيءٌ يعظكم به، ويجوز: نعم الشيء شيئاً يعظكم به، والمخصوص بالمدح محذوف، أو ((ما)) بمعنى ((الذي)) وما بعدها صلتها، وهو فاعل ((نعم)) والمخصوص محذوف، أي: نعم الذي يعظكم به بتأدية الأمانة