(فَتَبَيَّنُوا)، وقرئ: (فتثبتوا)، وهما من التفعل بمعنى الاستفعال، أي: اطلبوا بيان الأمر وثباته، ولا تتهوكوا فيه من غير روية. وقرئ: (السلم) و (السلام) وهما الاستسلام، وقيل: الإسلام. وقيل: التسليم الذي هو تحية أهل الإسلام.
(لَسْتَ مُؤْمِناً)، وقرئ: (مؤمناً) بفتح الميم، من آمنه، أي: لا نؤمنك، وأصله: أن مرادس بن نهيكٍ رجلاً من أهل فدك، أسلم ولم يسلم من قومه غيره، فغزتهم سرية لرسول اللَّه ﷺ كان عليها غالب بن فضالة الليثي، فهربوا وبقي مرداس لثقته بإسلامه، فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقولٍ من الجبل وصعد فلما تلاحقوا وكبروا كبر ونزل، وقال: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، السلام عليكم، فقتله أسامة بن زيد واستاق غنمه، فأخبروا رسول اللَّه فوجد وجداً شديداً، وقال: "قتلتموه إرادة ما معه"، ثم قرأ الآية على أسامة، فقال: يا رسول اللَّه استغفر لي، قال: "فكيف بلا إله إلا اللَّه"؟ قال أسامة: فما زال يعيدها حتى وددت أن لم أكن أسلمت إلا يومئذ، ثم استغفر لي، وقال: "أعتق رقبة". (تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا): تطلبون الغنيمة التي هي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولا تتهوكوا). النهاية: التهوك: التحير، وفي الحديث: "أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ ".
قوله: (فغزتهم سريةٌ … كان عليها غالب بن فضالة)، وفي "الاستيعاب": أن مرداس ابن نهيك الفزاري كان يرعى غنماً، فهجمت عليه سرية رسول الله ﷺ وفيها أسامة بن زيد وأميرها سلمة بن الأكوع، ثم ذكر ما ذكره المصنف مع تغيير فيه.
قوله: (عاقول من الجبل). الجوهري: العاقول من النهر والوادي والرمل: المعوج منه.
قوله: (فكيف بلا إله إلا الله؟ ! ) أي: كيف تصنع لو خاصمتك هذه الكلمة؟