فعبر عن الأمر بالفعل كما يعبر به عن سائر الأفعال، وقرئ: يؤتيه، بالياء.
[(وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً* إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً* إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً* لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً* وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً* يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً* أُولئِكَ مَاواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً)].
(وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) وهو السبيل الذي هم عليه من الدين الحنيفي القيم، وهو دليل على أن الإجماع حجةٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فعبر عن الأمر بالفعل) فإن الفعل قد يُعبر به عن جميع الأفعال، فتقول: خلعت على زيد ومنحته جزيلاً وأكرمته وعظمته، فيقال لك: نعم ما فعلت، فكني بقوله: نعم ما فعلت، عن تلك الأفعال المذكورة اختصاراً، والجواب الأول أقرب إلى معنى قوله: ﴿وَالْعَصْرِ﴾.
قوله: (وقرئ: "يؤتيه"، بالياء): حمزة وأبو عمرو، والباقون: بالنون الفوقانية.
قوله: (وهو دليل على أن الإجماع حجة) نقل الإمام عن الشافعي ﵁، أنه سُئل عن أي آية من كتاب الله تدل على أن الإجماع حجة؟ فقرأ القرآن ثلاث مئة مرة حتى وجد هذه الآية، فإن قيل: لا يُسلم أن عدم اتباع سبيل المؤمنين يصدق عليه أنه اتباعٌ لغير سبيل المؤمنين؛ لأنه لا يمنع أن لا يتبع سبيل المؤمنين ولا غير سبيل المؤمنين.