. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي كلام المصنف لطيفة، وهي أنه تعالى من عليه بقوله: ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾، وما كانت تلك النعمة نعمة دنيوية؛ لأنه كان يلبس حينئذ الشعر ويأكل الشجر.
وفيه أن هذه النعمة أيضاً من التأييدات القدسية والمنح الإلهية، روي أن فتحا الموصلي ﵀ رجع ليلة إلى بيته فلم يجد عشاء ولا سراجاً ولا حطباً، فأخذ يحمد الله تعالى ويتضرع إليه ويقول: إلهي، لأي سبب ووسيلة واستحقاق عاملتني بما تعامل به أنبياءك وأولياءك؟
وقضية النظم على هذا الوجه هو أنه تعالى لما خوف الشاهدين خصوصاً والناس عموماً بقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا﴾ [المائدة: ١٠٨] بمعنى: واتقوه يوم جمعه الرسل وسؤاله إياهم: بـ ﴿مَاذَا أَجَبْتُمْ﴾ في الدنيا حين أرسلتم إلى القوم؟ وقول الرسل من الهيبة والذهول: ﴿لا عِلْمَ لَنَا﴾، اتجه لسائل: ما ذاك السؤال والجواب في الدنيا لا علم لي بذلك؟ فقيل له: اذكر وقت بعثة عيسى ﵊ إلى القوم وتأييده بالمعجزات الباهرة، وجواب بعض القوم له: هذا سحر مبين، وبعضهم: ثالث ثلاثة، ليعلم ذلك السؤال والجواب، يدل على الأول قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، و"من" في ﴿مِنْهُمْ﴾: تبعيضية، وعلى الثاني قوله: ﴿أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ﴾، ويدل على أن الوجه هو الأول قول عيسى ﵊: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾، قول الله ﷿: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ﴾ الآية [المائدة: ١١٦].
وتقرير الكلام على هذا الوجه: اذكر أيها السائل ذلك الوقت الذي أراد الله ﷾ أن يرسل عيسى ﵊، وحين أيده بالكتاب والحكمة وضم معه المعجزات، وأمره بدعوة القوم إلى الحكمة والعمل بما في الكتاب، فامتثل الأمر وادعى الرسالة وأظهر المعجزات القاهرة وأفحمهم، فأظهروا العجز، وقال بعضهم: إن هذا إلا سحر مبين، وقال