(لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً) [فصلت: ١٤]- (لَجَعَلْناهُ رَجُلًا): لأرسلناه في صورة رجل، كما كان ينزل جبريل على رسول الله ﷺ في أعلم الأحوال في صورة دحية، لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في صورهم، (وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ): ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حينئذ، … ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأنهم تارة كانوا يقولون: لولا أنزل على محمدٍ ملك، وتارةً يقولون: ﴿مَا هَذَا إلاَّ بَشَرٌ ﴿[المؤمنون: ٢٤]، فأوجب ذلك أن يجعل الضمير في قوله: ﴿ولَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا ﴿لما يقال له: الرسول، سواء كان مبعوثاً إليهم لما قالوا: ﴿مَا هَذَا إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ﴿[المؤمنون: ٢٤]، أو إلى من هو مبعوث إليهم لما قالوا: لولا أنزل على محمدٍ ملك.
فلذلك فسر الضمير بالرسول المطلق في قوله: "ولو جعلنا الرسول ملكاً"، وعلله بقوله: "لأنهم كانوا يقولون" إلى آخره.
فقوله تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْنَاهُ ﴿: عطف على: ﴿ولَوْ نَزَّلْنَا ﴿، فأردف الجواب بجواب آخر، أعم منه، قلعاً لشبههم من سنخها.
قال القاضي: " ﴿ولَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا ﴿: جواب ثانٍ إن جعل الهاء للمطلوب، وإن جعل للرسول فهو جواب اقتراحٍ ثان، فإنهم تارةً يقولون: ﴿لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ﴿، وتارة يقولون: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلائِكَةً ﴿[فصلت: ١٤] ".
وما ذهب إليه المصنف أقضى لحق البلاغة، لاشتمال الجواب على المطلوب، وعلى غيره.
قوله: (في صورة دحية). قال صاحب "الجامع": "دحية: بكسر الدال وسكون الحاء