(وَقالُوا) عطف على (لعادوا)، أي: ولو ردّوا لكفروا ولقالوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة. ويجوز أن يعطف على قوله: (وإنهم لكاذبون)، على معنى: وإنهم لقومٌ كاذبون في كل شيء، وهم الذين قالوا: (إن هي إلا حياتنا الدنيا)، وكفى به دليلاً على كذبهم.
[(وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ* قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ)].
(وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ) مجازٌ عن الحبس للتوبيخ والسؤال،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى بعضهم أنه صلوات الله عليه سئل، فقيل له: ما بال أهل النار، عملوا في عمر قصير، فخلدوا في النار، وأهل الجنة كذا، فخلدوا في الجنة؟ فقال: "إن الفريقين كان كل واحدٍ منهما لو أنه عاش أبداً عمل بذلك العمل".
قوله: (ويجوز أن يعطف على قوله: ﴿وإنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿، هو من عطف الخاص على العام، وإنما قدر المبتدأ، وأوقع "قالوا" صلة للموصول، وجعل الصلة مع الموصول خبراً، ليوازي المعطوف عليه المؤكد، وليشنع عليهم هذا الكذب الخاص.
قوله: (﴿وقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ ﴿: مجاز عن الحبس)، يعني: لا يجوز أن يقال: وقف على الله