. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويجوز أن يكون ﴿مِنَ شَيءٍ ﴿: فاعل ﴿عَلَيْكَ ﴿، لاعتماده على النفي، و ﴿مِنْ حِسَابِهِم ﴿: حال من الفاعل مقدم عليه.
قيل: قوله: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ ﴿كقوله: ﴿إنْ حِسَابُهُمْ إلاَّ عَلَى رَبِّي ﴿[الشعراء: ١١٣]، يخالف قوله: "فحسابهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك"، لأن صاحب "المفتاح" قال: " ﴿إنْ حِسَابُهُمْ إلاَّ عَلَى رَبِّي ﴿معناه: حسابهم مقصور على الاتصاف بـ ﴿عَلَى رَبِّي ﴿لا يتجاوز إلى أن يتصف بـ"علي"، فيلزم من أول الكلام أن يكون "حسابهم" مقصوراً على "الله"، ومن آخره ألا يكون مقصوراً عليه".
والجواب: أن قوله: ﴿إنْ حِسَابُهُمْ إلاَّ عَلَى رَبِّي ﴿نازل في الكفار من قوم "نوح"، لما طعنوا في مؤمنيهم بقولهم: ﴿مَا نَرَاكَ إلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا ومَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّايِ ﴿[هود: ٢٧]. بعمنى أنهم ما آمنوا عن نظرٍ وبصيرة، كما نص عليه في موضعه. فهو مثل قوله: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ ﴿، لأنه نازل في طعن المشركين في ضعفاء المؤمنين في مثله. يدل عليه قوله: "وذلك أنهم طعنوا في دينهم وإخلاصهم".
فمعنى هذه الآية ما قال المصنف: "فما يلزمك إلا اعتبار الظاهر، وإن كان لهم باطن غير مرضي، فحسابهم عليهم لازم لهم، لا يتعداهم إليك"، أي: فحسابهم علي لا عليك.
وهو معنى قول نوح ﵇ وهو ما قال صاحب "المفتاح": ﴿حِسابُهُمْ ﴿مقصور على الله، لا يتجاوز أن يتصف بـ"علي"، راجع إلى هذا. يعني: إن كان باطنهم غير مرضي، فلا علي، ولا يتعدى ضرره إليّ.