نخب وسيلا دفع، والحمد لله من غير شبع، سمعته من غير واحد من العرب. ونخب: واد قريب من الطائف كثير السدر. وفي قراءة النخعي: (وأهش)، وكلاهما من هش الخبز يهش: إذا كان ينكسر لهشاشته. وعن عكرمة: (أهس) بالسين، أى: أنحى عليها زاجرا لها. والهس: زجر الغنم. ذكر على التفصيل والإجمال المنافع المتعلقة بالعصا، كأنه أحس بما يعقب هذا السؤال من أمر عظيم يحدثه الله تعالى فقال: ما هي إلا عصا لا تنفع إلا منافع بنات جنسها وكما تنفع العيدان، ليكون جوابه مطابقا للغرض الذي فهمه من فحوى كلام ربه. ويجوز أن يريد ﷿ أن يعدّد المرافق الكثيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأساس: جاء الوادي بدفاع، أي: بالسيل العظيم، وفي المثل: "آكل من لُقمانَ"، قال الميداني: يعنون لقمان بن عاد، زعموا أنه كان يتغدى بجزورٍ ويتعشى بجزور، وهذا من أكاذيب العرب.
قوله: (وأهش)، "أهش" بكسر الهاء: لغةٌ في "أهش"، فقد جاء "يفعلُ" في مثل هذا متعدياً، كذا في "المنتقى" و"اللوامح"، وأما في "الموضح"، فنقل عن قراءة النخعي: "أُهشُّ"، بضم الهمزة وكسر الهاء والشين المعجمة.
قوله: (ليكون جوابه مطابقاً للغرض الذي فهمه من فحوى كلام ربه)؛ لأنه تعالى إنما سأله ليريه عظم ما يخترعه من الخشبة اليابسة، وموسى ﵇ تفطن لذلك، وأتى بالجواب مطابقاً للغرض، وقال: (هِيَ عَصَايَ) إلى آخره.
وكان يكفي أن يقول: عصا، أي: ليست إلا هذه الخشبة اليابسة التي منافعها معلومة عند كل أحد.
قوله: (ويجوز أن يريد عز وعلا)، عطف على قوله: "ليريه عظم ما يخترعه عز وعلا"،