المتولي وحده. وعلى الثاني: إعلامٌ بأن الفريق المتولي لم يكن ما سبق لهم من الإيمان إيماناً، إنما كان ادعاءً باللسان من غير مواطأة القلب، لأنه لو كان صادراً عن صحة معتقدٍ وطمأنينة نفس: لم يتعقبه التولي والإعراض. والتعريف في قوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ دلالةٌ على أنهم ليسوا بالمؤمنين الذين عرفت، وهم الثابتون المستقيمون على الإيمان، الموصوفون في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥].
[﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ ٤٨ - ٤٩].
معنى ﴿إلى الله ورسوله﴾: إلى رسول الله، كقولك: أعجبني زيدٌ وكرمه، تريد: كرم زيد. ومنه قوله:
غلسته قبل القطا وفرطه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجوابه المشار إليه بقوله: "أولئك الذين تولوا"، لا الجملة الأولى، ولو رجع إلى الأولى، ولو رجع إلى الأولى يصح أيضاً.
وأما معنى تكرير قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ﴾ فإنه من باب الترجيع والشروع في مشرعٍ آخر من ذكر المنافقين وأحوالهم.
قوله: (معنى ﴿إلى الله ورسوله﴾: إلى رسول الله)، أي: ذكر "الله" هنا تمهيدٌ لذكر رسول الله ﷺ، وإشعارٌ بإظهار مكانته ﷺ، يؤيده إفراد الضمير في قوله: ﴿لِيَحْكُمَ﴾ وقوله: ﴿يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾.
قوله: (غلسته قبل القطا وفرطه)، أوله في "المطلع":
ومنهلٍ من الفلا في أوسطه