وتطوفون عليهم للاستخدام، فلو جزم الأمر بالاستئذان في كل وقت، لأدى إلى الحرج. وروي: أن مدلج بن عمروٍ- وكان غلاماً أنصارياً- أرسله رسول الله ﷺ وقت الظهر إلى عمر ﵁ ليدعوه، فدخل عليه وهو نائم، وقد انكشف عنه ثوبه، فقال عمر: لوددت أن الله ﷿ نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا علينا هذه الساعات إلا بإذن، ثم انطلق معه إلى النبي ﷺ، فوجده وقد أنزلت عليه هذه الآية.
وهي إحدى الآيات المنزلة بسبب عمر. وقيل: نزلت في أسماء بنت أبي مرشد،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دليلٌ على تعليل الأحكام.
قوله: (نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا علينا)، قيل: "لا" مزيدةٌ لتأكيد النهي، كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] حملهم على ذلك أن عدم الدخول لا يجوز أن يكون منهياً، والمنهي الدخول، ومن ثم طرحها صاحب "المطلع" وقال: أن يدخلوا علينا.
قلت: الوجه أن يقدر مضافاً ويكون مفعولاً له لقوله: "نهى آباءنا"، أي: لوددت أن الله ﷿ نهى هؤلاء عما هم عليه من الفعل القبيح إرادة أن لا يدخلوا علينا إلا بالإذن، ويجوز أن يكون مفعولاً له لقوله: لوددت، على تقدير اللام، يعني: لوددت أن ينهى لئلا يدخلوا علينا إلا بإذن، وحذف اللام مع "أن" جائز، وإن لم يكن فعلًا لفاعل الفعل المعلل، بخلافه في غيرها.
قوله: (نزلت في أسماء بنت [أبي] مرثد)، بالثاء المثلثة، ويروى: "أبي مرشد" بالشين المعجمة، وفي "الاستيعاب" بالشين المعجمة.